ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا [النساء: 65] ، ويقول: {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ} [المائدة: 44] .
ويقول صلى آله عليه وسلم: (لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعًا لما جئت به) [قال ابن حجر: رجاله ثقات، وقد صححه النووي في آخر الأربعين] .
وبناء على هذه العقيدة التي نعتقدها، وهي إفراد الله تعالى بالحكم والسيادة والتشريع وأن ذلك جزء من توحيد الله تعالى، وأن وصف غيره بهذه الصفة هو إشراك بالله تعالى نقول: بأن كل سلطة أو دولة تدعي أنها مسلمة يجب أن يكون الحكم فيها لله فحسب، بمعنى أنه من الشرك وجود مجلس تشريعي يشرع الأحكام والقوانين، لأن هذا المجلس عبارة عن مجلس يضم آلهة أندادًا لله يشرعون شرعًا بديلًا عن شرع الله، ولا يتفق الشرك مع التوحيد.
فإذا فعلت الدولة أو السلطة ذلك كانت دولة أو سلطة جاهلية وحزبًا شيطانيًا، وكان رئيسها وأعضاء مجلسها التشريعي طواغيت كفرة، يدعون الناس إلى عبادتهم، بل ويلزمونهم بهذه العبادة ويشرعون العقوبات لمن يرفضها - أي يرفض الخضوع لقوانينهم وأحكامهم وتشريعهاتهم - يقول تعالى: {اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ} [التوبة: 31] .
ويتكلم بعض الناس بما لا يعقل فيقول: إن المجلس التشريعي لا يشرع أحكامًا إلا للمسائل والقضايا التي ليس لها حكم في كتاب الله وهو ملتزم بالأحكام التي جاءت في القرآن - كالصلاة والزكاة والحج وما على شاكلتها من الأحكام التي ليس لها علاقة مباشرة بالحياة -!
فنقول لهذا الجاهل المفتري على الله تعالى الكذب: إنه لمن المحال أن توجد قضية واحدة منذ نزل القرآن وإلى يومنا هذا، بل وإلى قيام الساعة، ليس لها حكم في كتاب الله، وإن من يدعي خلاف ذلك لا يكون إلا مكذبًا لله تعالى القائل في كتابه الكريم: {وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبِّي عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ} [الشورى: 10] ، والقائل: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَاوِيلًا} [النساء: 59] .
وأما القول: إن المجلس التشريعي ملتزم بما جاء في كتاب الله من أحكام!