فهرس الكتاب
إلا أن يقولوا ربنا الله). وقوله تعالى: (قُلْ أَغَيْرَ اللَّهِ أَبْغِي رَبًّا) ، [1] وقوله تعالى: (إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا) . [2] فالربوبية في هذه الآيات هي الإلهية.
قال ابن القيم رحمه الله تعالى في تفسير سورة الناس:("رب الناس": هذا معنى ربوبيته لهم وذلك يتضمن قدرته التامة ورحمته الواسعة، وعلمه بتفاصيل أحوالهم وبإجابة دعواتهم وكشف كرباتهم.
"ملك الناس": وأضافهم في الكلمة الثانية إلى ملكه فهو ملكهم والحق الذي إليه مفزعهم في الشدائد والنوائب فلا صلاح ولا قيام إلا به.
"إله الناس": وأضافهم في الكلمة الثالثة إلى إلهيته فهوا إلههم الحق ومعبدوهم الذي لا إله سواه، ولا معبود لهم غيره، فكما أنه وحده ربهم ومليكهم لم يشاركته في ربوبيته ولا في ملكه أحد، فكذلك هو إلههم ومعبدوهم فلا ينبغي أن يجعلوا معه شريكًا في إلهيته كما لا شريك معه في ربوبيته وملكه) . [3]
أما بالنسبة لتوحيد الأسماء والصفات:
وهو الإيمان بما وصف الله نفسه في كتابه ووصفه به رسوله صلى الله عليه وسلم من الأسماء الحسنى والصفات العلا من غير تحريف ولا تعطيل، ومن غير تكييف ولا تمثيل وإمرارها كما جائت.
وبما أن الجهل آفة أهل الضلال والفتن ومن خلالاله يدخل الشيطان ليلبس على الناس فطرتهم ... قام رؤساء الضلال مممن استوهتهم الشياطين من الجهمية والمعتزلة والأشاعرة وغيرهم من أهل الفرقة والضلال فقالوا على الله ما لا يعلمون، وافتروا عليه البهتان المبين، فمنهم من حجد أسماء الله وصفاته، ومنهم من نفى بعضها وأثبت بعضها، ومن من اجتهد في تأويلها فحرفها عن موضعها، فاشتدت الفتن حول أسماء الله وصفاته.
(1) الأنعام: 164.
(2) فصلت: 30.
(3) تفسير المعوذتين 140.