بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين: تصفحت كتاب"المدخل"لابن الحاج المتوفى سنة 737 هجرية وإذا فيه مَيْل واعوجاج وانحراف عن المنهاج من الشرك الأكبر والدعوة إليه والبدع والمنكرات مما يتعيّن التنبيه عليه والتحذير منه حسب الإمكان والله سبحانه الموفق وهو المستعان.
وكلامي فيه ليس حصرًا لما يحويه ولكنه تبيين للخلل والشطط في مسائل كبيرة عظيمة يتعجب القارئ للكتاب كيف اتفق لمصنِّفه الوقوع بمثلها مع تدقيقه في أشياء أخرى صغيرة.
وقد احتوى الكتاب وهو أربعة مجلدات على أحاديث موضوعة وحكايات مكذوبة وشطحات منكرة غير الدعوة إلى الشرك الأكبر والبدع مع أن فيه أشياء حسنة لكن الملاحة بالقباحة لا تَفي فمن بنى غرفًا عليّة وبذل جهده وطاقته في زخرفتها وتزويقها مع إهماله توثيق أساس بنائه فحاله لا تخفى.
قال ابن الحاج في المجلد الأول ص 21 بعد أن ذكر حديث أبي هريرة رضي الله عنه الذي فيه:"فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ويده التي يبطش بها"قال علماؤنا رحمة الله عليهم معناه أنه يبقى تصرفه كله لله تعالى لا لغيره فإن تكلم تكلم لله وإن سكت سكت لله وإن نظر نظر لله وإن غض طرفه غضه لله وإن بطش بطش لله إلى غير ذلك من حركاته وسكناته وهذا صحيح لكنه قال بعد ذلك: وعلى هذا المعنى حمل المحققون منهم قول الحلاج رحمه الله ونفع به لما قيل له أين الله؟ قال: في الجبَّة.
يقصد ابن الحاج أن هذا القول منه يكون على مقتضى هذا الحديث ومعناه يعني كنت سمعه الذي يسمع به إلى آخره وهذا باطل والحلاج زنديق وقد قتل على الزندقة فقد سئل شيخ الإسلام رحمه الله عن الحلاج واسمه الحسين بن منصور هل كان صديقًا أو زنديقًا؟ وهل كان وليًا لله متقيًا له أم كان له حال رحماني أو من السحر والخزعبلات؟ وهل قتل على الزندقة بمحضر من علماء المسلمين أو قتل مظلومًا؟ أفتونا مأجورين فأجاب رحمه الله:
الحمد لله رب العالمين: الحلاج قتل على الزندقة التي ثبتت بإقراره وبغير إقراره. والأمر الذي ثبت عليه بما يوجب القتل باتفاق المسلمين. ومن قال إنه قُتل بغير حق فهو إما منافق ملحد وإما جاهل ضال. والذي قُتل به ما استفاض عنه من أنواع الكفر وبعضه يوجب قتله فضلًا عن جميعه. ولم يكن من أولياء الله المتقين بل كان له عبادات ورياضات ومجاهدات