بعضها شيطاني وبعضها نفساني وبعضها موافق للشريعة من وجه دون وجه فلبس الحق بالباطل. إلى آخر كلامه من"مجموعة الفتاوى": (35/ 108) .
ثم قال ابن الحاج في ص21: فأفتى من يشار إليه في وقته من العلماء والصالحين بقتله تحفظًا منهم على منصب الشريعة أن يتعرض له غير محقق فيدعي شيئًا من تلك الأمور ويجعل قدوته في ذلك الحلاج رضي الله عنه وأعاد علينا من بركاتهم بمحمد وآله.
أقول: أما زعم ابن الحاج أن الحلاج قُتل على التحقيق فقد قال شيخ الإسلام رحمه الله في"المجموعة": (8/ 316) .
قال: فمن الناس من يظهر أن الحلاج قتل باجتهاد فقهي يخالف الحقيقة الذوقية التي عليها هؤلاء وهذا ظن كثير من الناس وليس كذلك بل الذي قتل عليه إنما هو الكفر. وقُتل باتفاق الطائفتين مثل دعواه أنه يقدر أن يعارض القرآن بخير منه ودعواه أنه من فاته الحج أنه يبني بيتًا يطوف به ويتصدق بشيء قدّره وذلك يُسقط الحج عنه إلى أمور أخرى توجب الكفر باتفاق المسلمين الذي يشهدون أن محمدًا رسول الله علماؤهم وعبادهم وفقهاؤهم وفقراؤهم وصوفيتهم.
وفريق يقولون: قُتل لأنه باح بسِرّ التوحيد والتحقيق الذين ما كان ينبغي أن يبوح به فإن هذا من الأسرار التي لا يُتكلم بها إلا مع خواص الناس وهي مما تطوى ولا تروى.
ثم قال رحمه الله: وحقيقة قول هؤلاء يشبه قول القائل: إن ما قاله النصارى في المسيح حق وهو موجود لغيره من الأنبياء والأولياء لكن ما يمكن التصريح به لأن صاحب الشرع لم يأذن في ذلك .. إلى آخر كلامه.
إذا تبين هذا فالحلاج لا يثني عليه إلا منافق ملحد أو جاهل ضال والذي ظهر لي من حال ابن الحاج أنه من القسم الثاني.
قال ابن الجوزي رحمه الله في كتابه"تلبيس إبليس"ص172 قال: وقد تعصب للحلاج جماعة من الصوفية جهلًا منهم وقلة مبالاة بإجماع الفقهاء. ثم ذكر أن إبراهيم بن محمد النصراباذي كان يقول: إن كان بعد النبيين والصدقيين موحِّد فهو الحلاج. قلت -القائل ابن الجوزي- وعلى هذا أكثر قصاص زماننا وصوفية وقتنا جهلًا من الكل بالشرع وبعدًا عن معرفة النقل. وقد جمعت في أخبار الحلاج كتابًا بيّنت فيه حِيَلُه ومخاريفه وما قال العلماء فيه والله المعين على قمع الجهال. انتهى كلام ابن الجوزي.