فهرس الكتاب

الصفحة 111 من 477

ويعيش فترة طويلة أو قصيرة يرى فيها بأم عينية بلاد الحرية، ويتمتع إن أراد بما شاء دون أن يحاسبه أحد، ولكن الذي يحدث أحيانًا، بل يحدث كثيرًا والحمد لله، أن هذا الشاب سرعان ما يستيقظ عنده إيمانه وعقيدته؛ فيرجع إلى ربه رجوعًا صحيحًا، ويعود إلى بلاده أصلب وأقوى إيمانًا، بل يعود إلى بلاده داعية إلى الله - تبارك وتعالى -!. أيها الإخوة! هذه نماذج شاهدتموها جميعًا، ونحن نقول بالنسبة لما نشكوه من مشكلات البث المباشر ونحوه: حين نربي أولادنا على المنهج الصحيح، هل سيتعامل معها أبناؤنا كما تعامل بعض الشباب الذين عاشوا في بلاد الحرية؟ إن هذا البث المباشر يجب الوقوف دونه عمليًا ونظريًا، والذي أقوله هنا هو توجيه لنا نحن الأسر.. نحن الآباء، بحيث لا نستسلم للأمر الواقع، ولا ندع الأمور تسير كما يراد لها.

علينا أن نصنع شيئًا تجاه هذا الغزو الخلقي والعقدي لأولادنا، فنعمل ونجد ونجتهد في تربية أولادنا، وإيقاظ إيمانهم، وتوجيههم التوجيه السليم؛ وهذا سيتحول - بإذن الله تبارك وتعالى - إلى رد فعل قوي جدًا، يجعل الشاب يكون أكثر تمسكًا بإيمانه وصلتًا بربه.

كان الزنا مباحًا في الجاهلية، وحين بعث النبي - صلى الله عليه وسلم - كان حلالًا مباحًا عند الناس، وكان الزواني أنواعًا، وكان لهن رايات، بل كان الزوج يأمر زوجته حين يريد ولدًا نجيبًا أن تذهب إلى فلان أو فلان؛ لتعيش معه في الحرام لعله يولد له ولد شجاع، ومع ذلك حين بدأ النبي - صلى الله عليه وسلم - دعوته، وحين تحولت تلك الدعوة إلى منهج تربوي؛ سرعان ما تخلى أولئك عما كانوا عليه؛ لأنهم وجدوا العقيدة والإيمان والطمأنينة النفسية، وجدوا السعادة الحقيقية، السعادة التي تعتمد أول ما تعتمد على قول الله- تبارك وتعالى: {يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ} [المائدة: 54] هذا هو مقياس السعادة، يحبهم ويحبونه، وحين يكون الأمر كذلك يكون القلب سعيدًا، وتكون النفس مطمئنة، أسأل الله- تبارك وتعالى - أن يجعلني وإياكم من أولئك. وهناك -أيها الإخوة! - أمور أخرى أحب أن أشير إليها في هذه المناسبة، وهي ذات أثر تربوي منها:

أولًا: التوجيه والتربية المبكرة لأولادنا؛ حتى ينشئوا على الإيمان والخلق، ويجب أن يكون هذا الاهتمام منذ الصغر، وأن يستمر إلى ما بعد ذلك، وهذه المسئولية يتحملها بشكل كبير البيت.

ثانيًا: الدروس العلمية المتنوعة، وهذه لها أثرها وأهميتها التي لا تخفى، ولعل كون هذه الدروس ليست إلزامية، إضافة إلى أنه لا حوافز لها مادية مباشرة؛ لعل هذا يجعل حضور الإخلاص وطلب العلم لوجه الله - تعالى -أقوى وأكبر نفعًا.

ثالثًا: الاشتراك في الأنشطة المتنوعة الموثوقة، التي توجه التوجيه الطيب، ومنها: حلق تحفيظ القرآن الكريم، والمراكز الصيفية، والجولات الدعوية، والأنشطة الأسرية التي يرتبها الأب مع أولاده من خلال أسفار العمرة أو غيرها، والمهم أن الأب يرتب هذه الرحلة؛ ليستفيد منها جميع أفراد الأسرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت