فهرس الكتاب
د. رياض بن محمد المسيميري
إنَّ الحمدَ لِله نحمدهُ ونستعينهُ، ونستغفرهُ، ونعوذُ باللهِ من شرورِ أنفسنا، ومن سيِّئاتِ أعمالِنا، منْ يَهدهِ اللهُ فلا مُضلَ لهُ، ومنْ يُضلل فلا هاديَ له.
وأشهدُ أنَّ لا إله إلا الله وحدهُ لا شريكَ له، وأشهدُ أنَّ محمدًا عبدهُ ورسوله.
(( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ) ) (آل عمران: 102) .
(( يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا ) ))النساء: 1).
(( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا ) ) (الأحزاب: 70-71) .
أما بعدُ:
فإن أصدقَ الحديثِ كتابُ الله، وخيرَ الهدي هديُ محمدٍ - صلى الله عليه وسلم - وشرَّ الأمورِ مُحدثاتُها، وكلَّ محدثةٍ بدعة، وكلَّ بدعةٍ ضلالة، وكلَّ ضلالةٍ في النار.
أما بعد: أيها المسلمون: ففي هذه الأيام، يتطلَّعُ أقوامٌ إلى الإجازةِ الصيفيةِ بفارغِ الصبر فهم يخرمونَ حقائبَهم، ويُعدُّون تذاكَرهم استعدادًا لقضاءِ الإجازةِ خارجَ البلاد.
حيثُ تتنافسُ لندن وباريس وأسبانيا وجنيف وغيرها من عواصِم العالمِ ومنتجعاتِه، على اصطيادِ السُياحِ المسلمين، وتقديمِ كلِّ ما يعشقونه من أسبابِ البلاءِ والشرِ، والفتنه، حتى أضحى السفرُ إلى الخارج بدعوى السياحة والنزهة، أضحى مصيبةً من مصائب المسلمين وفواجعهم، تضاف إلى رصيدهمُ الضخم من المصائبِ والكوارث الاجتماعية، في عصرِ الانحطاطِ والتخلفِ، والهزيمةِ النفسيةِ المُرَّة،
أيها المسلمون: وممَّا يزيدُ الأمرَ سوءً، والبلاءَ بلاءً، هو قيام البعض باصطحاب أُسرِهم وفَلَذاتِ أكبادِهم، إلى تلكَ البلادِ البائسة، والبيئاتِ الموبوءةِ الملوثة، معرضينَ أنفسَهم وأهاليهِم إلى مخاطرَ عقديةٍ، وأخلاقيةٍ وسلوكية، لا يعلمُ مداها إلا اللهُ جلَّ جلاله. بل وأسوأُ من ذلك أن يجازفَ بعضُهم فيرسلُ أولادَه وبناتِه لوحدِهم إلى هناك، حين تُجبره ظروف عملِه على البقاء أو يفنى رصيدُه من الإجازات، أو يُفضلُ اختيارَ وجهةٍ أخرى بمفرده، تمنحُه مزيدًا من الحريةِ والانطلاقة، فيا حسرةً على العباد! وبادئ ذي بدء أيها الأحبة في الله فإنَّنا حين نطرحُ موضوعًا كهذا، ونناقشُ قضيةً كهذه، ونُحذرُ من السفرِ إلى الخارج، فإنَّنا لا نُلقي الكلامَ جُزافًا، ولا ننطلقُ من عواطفَ وانفعالاتٍ جيَّاشة، ولكنَّنا ننطلقُ من منطلقاتٍ شرعية، وأدلةٍ ثابتةٍ في الكتاب والسُنَّة، تُحرِّمُ السفرَ إلى بلادِ الكُفارِ أو الإقامَة بين ظهرانيهم.