فهرس الكتاب

الصفحة 119 من 477

فلسَّفرِ آثارُه الخطيرةِ على الفتاةِ المسلمةِ على وجهِ الخصوص، حيثُ بفسادِها تتمرغُ سمعةُ أهلِها ومكانتُهم بالتراب، ويشقى بها مجتمعُها كُلُه، فما بالك بفتاةٍ تحركُها العاطفة، تتابعتْ أمامَ عينِها مشاهدُ مريبة أصابتها بالذهولِ والدهشةِ، ثم ألِفتهَا واعتادتها، ثم عشقَتها بعد ذلك حتى اهتزتْ ثقتُها بمعتقداتِها وقناعتها، ثم أخذتْ تلك الاعتقاداتُ والقنا عات تتهاوى واحدًا بعد الآخر مع كلِّ يومٍ يَمُر عليها في أرضِ المصيف.

ما ظَنُّك أيها المبارك! وما ظنُّك أيها المسافرُ!! بفتاةٍ ضعيفةٍ مسكينة، وجدتْ نَفسَها فجأةً في مجتمعٍ إباحي تُرتكب الفاحشةُ فيه على قارعةِ الطريق، ماذا تُراه يجولُ في خاطِرها ويتحركُ في نفسِها وهي ترى نظيرتَها الأوربيةَ والأمريكية قد حسرتْ عن فخذيها وذراعيها، وتأبطتْ ذراعَ شابٍ عربيد يجوبان الشوارع على أنغامِ الموسيقى الصاخبة.

فاتقوا الله أيها المسافرون: واحفظوا بناتِكم ماءَ وجوهِكم قبل أن تقعَ الكارثة، وينكسرَ الزجاج، ودعونا من الكلامِ الفارغ والثقةِ المزعومة، فالمرأةُ هي المرأة، والذئبُ هو الذئب، والشيطانُ حيٌ لم يمت.

أيها المسلمون: وقد يتحجج بعضُهم باعتراض الأُسرة وغضبِ الأبناء، ويتساءلُ عن البديل فأمَّا غضبُ الأسرةِ والأبناء فليس مقدمًا على غضبِ اللهِ ونقمتِه. فامتناعُه عن السفرِ بهم ليس بغضًا لهم، وحنقًا عليهم، وإنما وقايةً لهم من النار واستجابةً لنداء الرحمن: (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلائِكَةٌ غِلاظٌ شِدَادٌ لا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ ) ) (التحريم: 6) .

ولربِ الأسرة ممارسةُ حقِّ القوامةِ على أهلِه وأولاده، وإقناعهمِ بالتي هي أحسن، ومداراتهم بالتي هي ألين، فإن استجابوا وإلا كان قولُه:

فليتكَ تحلُو والحياةُ مريرةٌ *** وليتَك ترضى والأنامُ غضابُ

إذا صحَّ منك الود فالكلُّ هين *** وكُلُّ الذي فوقَ الترابِ ترابُ

وأما البديل: فهو موجودٌ بحمد الله، فالبديلُ المباح متوفرٌ بكثرة فللترويح البريء ألفُ طريقةٍ وطريقة، فمصائفُنا في الجنوب مضربُ المثلِ في الجمالِ الخلاب، والطبيعةِ الجذابة، والرياضِ الغناء، فضلًا عن أجوائِها المعتدلة ومجتمعِها المسلمِ المحافظ. كما أنَّ الإقامةَ في الطائف تهيئ للمصطافِ الأجواء اللطيفةَ الممطرة، والمصائفَ الجميلةَ الممتعة فضلًا عن القُربِ من المسجِد الحرام، بحيثُ ينزلُ إليه المصطافونَ كلَّ أسبوعٍ أو أسبوعين، يجددونَ إيمانهم ويسعدُون قلوبَهم، ويحفظونَ أولادَهم وذرارِيهم.

هذا إذا كُنَّا نبحثُ عن الترويحِ البريء، والمتعةِ المباحة، أما إذا كانتْ هناك مآربُ أخرى فاللهُ يقول: (( اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِير ) ) (فصلت: 40) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت