فهرس الكتاب

الصفحة 201 من 477

زيارة الحرمين الشريفين:

قضاء الإجازة في مكة والمدينة له فضل عظيم، ففي مكة: الصلاة في المسجد الحرام بمئة ألف صلاة ، ويمكن لزائر مكة كذلك أن يؤدي مناسك العمرة، وقد قال النبيُّ ^: (( .العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما ) ). [متفق عليه] . ويمكنه كذلك الإكثار من الطواف حول البيت، والشرب من ماء زمزم الذي قال فيه النبيُّ ^: (( ماء زمزم لما شرب له ) ).

أما المدينة النبوية ، فإن الصلاة في مسجدها بألف صلاة فيما عداه إلا المسجد الحرام، وإذا ذهب الإنسان إلى المدينة ، فيمكنه أن يتشرَّف بالسلام على رسول الله ـ ^ ـ وصاحبيه ، ويمكنه كذلك أن يزور مقبرة البقيع ومقبرة الشهداء بأُحد، ولعلَّ ذلك يثير في نفسه شجونًا، فيتذكر ما كان عليه هؤلاء من صدقٍ وجهادٍ وتضحيةٍ وفداءٍ، فيتطلع إلى أن يكون مثلهم أو قريبًا منهم .

ويمكنه كذلك أن يخرج إلى قُباء، ويصلي في مسجدها كما كان رسول الله ـ ^ ـ يفعل .

وليحذر زائر الحرمين الشريفين من المعصية فيهما، فإنها أعظم من المعصية فيما سواهما من الأماكن، قال ــ تعالى ــ في شأن الحرم المكي: ? وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ إلىمٍ ? . [الحج: 25 ] .

تجارب واقعية

في المستشفى

يقول: مرض طفلي الصغير ، فذهبت به إلى المستشفى ، أخذت رقمًا وتوجهت إلى غرفة الانتظار، انتظارًا لدوري. لقد كان هناك عددٌ كبير ينتظرون ، ربما نتأخر أكثر من ساعة. الصمت يخيم على الجميع. يوجد عدد من الكتيبات الصغيرة استأثر بها بعض الأخوة .

جُلْتُ بطرفي في الحاضرين ، بعضهم مغمض عينيه لا تعرف فيم يفكر، وآخر يتابع نظرات الآخرين. والكثير تلمح في وجوههم القلق والملل من الانتظار .

يقطع السكون الطويل صوت المُنادِي برقم كذا ، تظهر الفرحة على وجه المُنادَى عليه ، يسير بخطوات سريعة ، ثم يخيم الصمت على الجميع .

لفت نظري شاب في مقتبل العمر ، لا يعنيه أي شيء حوله ، لقد كان معه مصحف جيب صغير يقرأ فيه، لا يرفع طرفه عنه. لم أفكر فيه كثيرًا ، لكن عندما زاد انتظاري عن ساعة كاملة ، بدأت أفكر في أسلوب حياته ومحافظته على الوقت .

ساعة كاملة من عمري ماذا استفدت منها وأنا فارغ بلا عمل ولا شغل ، بل انتظار ممل.

أُذِّن لصلاة المغرب فذهبنا إلى الصلاة، وبعد الصلاة خرجت مع ذلك الفتى وأبديت له إعجابي به في محافظته على وقته. تحدثنا عن كثرة الأوقات التي تضيع من أعمارنا دون أن نستفيد منها ، أو حتى نندم عليها.

ذكر لي أنه أخذ مصحف الجيب هذا منذ سنة تقريبًا ، بعدما نصحه صديق له بالمحافظة على الوقت . وأكَّد لي أنه يقرأ في الأوقات التي لا يُستفاد منها أضعاف ما يقرأ في المسجد أو في المنزل . بل إن قراءته في المصحف زيادة على الأجر والمثوبة ـ إن شاء الله ـ تُبعد عنه الملل والتوتر .

ثم قال: متى تجد ساعة كاملة أو أكثر تقرأ فيها القرآن؟

تأملت كم من الأوقات تذهب عليَّ سدى! بل كم يومًا يمر عليَّ لا أقرأ القرآن فيه! جُلْتُ بناظري ، علمت أني محاسب والزمن ليس بيدي ، فماذا أنتظر؟ قطع تفكيري صوت المنُادي. ذهبت إلى الطبيب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت