فهرس الكتاب
وأما السلبيات فسيجيب عنها غيورون عقلاء على أنها"لا حصر لها،"غير أن من أبرزها:"السفر إلى بلاد الكفر،"والتي نهانا النبي، صلى الله عليه وسلم، عن الإقامة بها، وكذا"السفر بلا مَحْرم عند البعض،"ومثله"التساهل في الحجاب بالنقص منه أو نزعه بالكلية!"وكذا"رؤية المنكرات والعري والإختلاط بين الجنسين ورؤية الكفر بالله ورسوله وانتهاك محارم الله،"وقولوا مثل ذلك في الإسراف والتبذير، ناهيكم عن البعد عن جو الإيمان وطاعة الله: فلا أذانٌ يُسمع ولا قرآنٌ يُتلى ولا ذكرٌ لله، إلا ما شاء الله. ومن دَعته محبته لله إلى أن يؤدي فريضة الله، فعلى إستحياء أو تخوف أو في أماكن صخب يتعذر معها معرفة القبلة أو وقت الصلاة أو أن يفقه مما أدى شيئا!
وأما ندرة الطعام الحلال، فحدثوا عن ذلك ولا حرج. أضافة إلى خطورة ما ذكر على الأطفال والشباب والفتيات، وما يَعلق في أذهانهم من حب اللهو والإحساس بأن ما عند أولئك خيرٌ مما عندنا، وأننا نعيش في أجواء الكبت والمحاصرة وقيد الحرية!
وأمثال ذلك أضعاف مضاعفة، بيد أن الحاصل في الأمر هو أن الإثم في السياحة المزعومة أكبر من النفع، والسلب أضعاف الإيجاب. ولو نظرنا إلى الخمرة، والتي يجمع المسلمون طُرا ً على تحريمها، يقول عنها، جل شأنه:"يسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما إثم كبير ومنافع للناس وإثمهما أكبر من نفعهما."وإذا كنا قد ذكرنا آنفا أن السياحة على وجه العزلة للتعبد، منهي عنها، فكيف بالسياحة على وجه اللهو واللعب: ألا إن النهي أشد والمغبة أسوأ. ولو لم يكن في ذلك إلا أن المرء يذهب بنفسه وذويه إلى بلاد السوء وأرض المعاصي والكفر بالله، فلا يدري: أيُختم له في بلد الإسلام، أم في بلد الكفر؟ أفي جو الطاعة والإيمان، أم في جو المعصية وأماكن اللهو والعبث؟ والأعمال بالخواتيم!
ألا تسمعون، يا رعاكم الله، إلى ما أخرجه الشيخان في صحيحيهما، عن النبي، صلى الله عليه وسلم، في قصة الرجل الذي قتل تسعة وتسعين نفسا ً وأكمل المئة بالراهب، حتى أتى عالما ً فقال له العالم:"ومن يَحُول بينك وبين التوبة؟ إنطلق إلى أرض كذا وكذا، فإن بها أ ُناسا يعبدون الله، فاعبد الله معهم. ولا ترجع إلى أرضك، فإنها أرض سوء."فانطلق، حتى إذا نَصَف الطريق، أتاه الموت فاختصمت فيه ملائكة الرحمة وملائكة العذاب، فجعلوا مَلكا حكما، فقال:"قيسوا ما بين الأرضين، فإلى أيتهما كان أدنى، فهو له."فكان إلى القرية الصالحة أقرب بشبر فجُعل من أهلها! فيالله، أين أنتم يا عشاق السياحة؟ لقد كان مصير هذا التائب، الخائف الوجل، متعلقا ً بمدى قربه من أي القريتين! ألا ما أصعب الجواب، وما أسحق الهوة.