فهرس الكتاب
8-رفع الإنسان نفسه من الذل، إذا كان بين قوم لئام: لأنه قد يكون مثلًا: صاحب دين وهم أهل فسق، أو غير ذلك فتسقط منزلته بينهم، وقد يستخفون به، فإذا فارقهم إلى بلد آخر صار في عزٍّ وارتفعت منزلته.
وللضرر والعيوب نصيب
وإذا كانت هذه هي مزايا السفر وفوائده بشكل عام فإن فيه أيضًا عيوبًا وأضرارًا يجملها الدكتور كمال القريشي فيما يلي:
1-الحرمان من لذة الطعام والشراب والنوم، والحرمان من الأهل والأحباب والانقطاع عنهم مما يهيج الشوق والحنين إليهم، فلا يقر للمسافر قرار، ولا يجد في قلبه الراحة، بل يشعر بوحشة الغربة، وحرقة الفراق.
2-أنه يظهر مساوئ الأخلاق: وقد قالوا: لا تعرف صاحبك حتى تعصيه، أو تسافر معه .
3-اختلاط الأمور على المسافر، فقد يظن العدو صديقًا، والصديق عدوًا، ونحو ذلك .
4-كثرة النفقات والتكاليف: التي تشق على المرء وترهقه ماديًا، كالإنفاق على وسائل المواصلات، أو على الأكل والشرب، أو على السكنى في الفنادق ونحوها.
5-الذل في الغربة: إذ العادة أن المسافر ذليل في دار غربته، لا يعرفه أحد، ولا يعرفون منزلته في أهله وبين قومه، وقد يخفى عليهم كونه من أهل العلم والفضل، أو من أهل الرأي والعقل، أو صاحب منزلة علمية معينة فيستخفون به، ولا تكون له عندهم قيمة.
6-كثرة المخاطر التي يتعرض لها المسافر: سواء من جهة اللصوص، أم الحوادث التي قد يتعرض لها في طريقه، أو الهوام الضارة في أثناء رحلته، وغيرها من الأخطار والصعاب التي تواجه المسافر.
وكما نرى فإن هذه الفوائد والمضار إنما هي في السفر بشكل عام وليس من اللازم أن تتوفر في جميع الأسفار، فقد تحتوي بعض الأسفار على نسبة كبيرة من الفوائد، وقد يكون العكس هو الصحيح فما هو موقف السياحة إلى البلاد الكافرة من هذا الأمر وما هو الحكم الشرعي لهذه السياحة.
عندما تتحول السياحة إلى شر ووبال
لنتدبر ونفكر بعقل في أمر السياحة إلى تلك البلاد الكافرة، وننظر في حال الشباب الذين ذهبوا إليها، ماذا استفادوا وكم خسروا، وقبل الحكم على الشيء لا بد من معرفة مميزاته وعيوبه وإيجابياته وسلبياته، وإذا كان السفر إلى البلاد الكافرة فيه بعض الفوائد من اطلاع على حضارة معينة وتقدم مادي، فإن هذه الفائدة والتي لا تكاد توجد غيرها، فيه من المضار الشيء الكثير.
وبنظرة سريعة نجد أن غالب أولئك الشباب الذين ذهبوا للسياحة في تلك البلدان قد حصل لهم ما يلي:
-تأثر عقيدتهم التي هي أعظم ما يمتلكه الإنسان في هذه الحياة الدنيا، وهي سبيل نجاته يوم القيامة، فإن الكفار لا يتركونهم دون أن يوقعوا في نفوسهم كثيرا من الشبهات التي تزعزع إيمانهم وتهز يقينهم بربهم، وهذا أمر مشاهد وملموس.
-ضياع كثير من القيم والأخلاق الفاضلة، فإن من ينظر إلى الفتيان والفتيات في المنتزهات والحدائق والشوارع قد تعروا من ملابسهم، وتبذلوا في كلماتهم، وتركوا الحياء جانبًا والعفة خلفهم، لا شك أن ذلك له الأثر السيئ على الشاب، وهو من أسباب موت الغيرة في القلب شيئا فشيئا، فإن النفس إذا تعودت على شيء ألفته ولم تستنكره.