فهرس الكتاب
وما دعوة أعداء الملة والدين للتبرج والاختلاط إلا لحقدهم الدفين على المسلمين لتمسكهم بدينهم القويم ، الذي هداهم إلى الصراط المستقيم ، ولهذا قال الله تعالى: { ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم قل إن هدى الله هو الهدى ولئن اتبعت أهواءهم بعد الذي جاءك من العلم ما لك من الله من ولي ولا نصير } ( البقرة 120 ) .
ولقد جاءت فتاوى العلماء المصلحون الآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر جاءت موافقة لما جاء به كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم من تحريم الاختلاط والتبرج والسفور ، فما انتشرت تلك الفواحش في كثير من المجتمعات إلى لبعدها عن منهج الله القويم ، ولتحليلها ما حرم الله ، ولاتباعهم دعاة الفساد ، ومن هم من المسلمين وعالة على العباد ، فضلوا وأضلوا كثيرًا .
قال صلى الله عليه وسلم: [ لا تسافر امرأة إلا مع ذي محرم ] ، وقال عليه الصلاة والسلام: [ لا يخلون رجل بامرأة إلا كان الشيطان ثالثهما ] ، وقال عليه الصلاة والسلام: [ لا يبيتن رجل عند امرأة إلا أن يكون زوجًا أو ذا محرم ] ( مسلم )
وفتنة النظر إلى النساء الأجنبيات فتنة عظيمة لما تسببه من تعلق الرجال بالنساء والنساء بالرجال ، فليحذر المسلمون من الوقوع في الزنا أو دواعيه لأن الأسباب مفضية إلى عواقب وخيمة وأخطار جسيمة .
وليحذر المسلمون من التمادي في الغي والباطل في السلام على النساء القريبات اللاتي لا يحللن لهم أو مصافحتهم ، فهذه هي الفتنة والمصيبة ، ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم: [ إني لا أصافح النساء ] ، وقالت عائشة رضي الله عنها: [ والله ما مست يد رسول الله صلى الله عليه وسلم يد امرأة قط ما كان يبايع النساء إلا بالكلام ] ، هكذا كان التوجيه النبوي الشريف لعامة الأمة دون تخصيص ، فمن أين أتى العلماء الذين يفتون في وسائل الإعلام الهابطة بجواز النظر والتبرج والاختلاط ؟ من أين استقوا تلك العلوم ؟ ومن أين جاءوا بتلك المعارف ؟ والدين كامل ولله الحمد والمنة: { فليحذر الذين يخافون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم } ( النور 63 ) ، ولهذا أمر النبي صلى الله عليه وسلم بحجز صفوف الرجال عن النساء في الصلاة وهي عبادة بل أهم عبادة يتقرب بها العبد إلى ربه سبحانه ، فقال عليه الصلاة والسلام: [ خير صفوف النساء آخرها وشرها أولها ] وما ذاك إلا لقرب أول صفوف النساء من الرجال فكان شر الصفوف ، فعجبًا لمن يريدون ويؤيدون الاختلاط في المدارس بين البنين والبنات ، ويا أسفاه على من يرضى بأن يجلس أجنبي بجانب قريبته ، أين الغيرة ؟ أين الخوف من الله ؟ والله لا يرضى بذلك إلا الديوث ، وهو الذي يقر فعل الفاحشة في محارمه ، عياذًا بالله من ذلك .
فالحذر الحذر من دعاة المدنية والتقدم الحضاري الزائف ، الذي يقوده من لادين لهم ولا خلق ، الذين لا همّ لهم إلا إخراج المرأة المسلمة من حياءها وحشمتها ، وخلع حجابها وعفتها ، وإبعادها عن دينها وعقيدتها حتى تكون فريسة لأهوائهم وشهواتهم ونزواتهم .