فهرس الكتاب

الصفحة 422 من 477

في ذات مرة.. ونحن نسير برفقة مضيفنا صاحب الأخلاق العالية فعلًا في إحدى شوارع الشارقة، وجميعنا نركب سيارته من نوع (بي. أم. دبليو) قال رفيقي له: أسرع يا أخي! كأنك تمشي على بيض! قال: لا.. عيب.. ماذا سيقول عني الناس!! قلت: وماذا سيقولون عنك؟!

قال: سيقولون انظروا إلي صاحب رقم هذه اللوحة المميز.. لا يحترم نفسه ويسرع هذه السرعة!..

قلت: من أجل رقم في مؤخرة سيارتك تقول هذا؟. قال: نعم! أتعلم كم يساوي؟! إنه يساوي الآن يساوي ما يقارب السبعين ألف درهم..

قلت: عجيب!

قال: نعم.. فهو كنز؛ مثل الأراضي عندكم.. حصلنا عليه قبل (15) سنة.

عدت إلى نفسي: فقلت: أمِن أجل رقمٍ يكون لديه هذا الأدب الجم.. مع أنه في قمة الأدب كما أعلم!! بل أنني علمت عنه الشيء الكثير من أخلاق عالية فقدها أكثر شبابنا اليوم.. وفقه الله لكل خير..

أين الشباب الذين تمتلئ بهم مراقص وفنادق دبي مع المومسات ألا يراقبون نظر الله - تعالى - إليهم واطلاعه عليهم؟. وهو يعلم السر وأخفى ويرى ويسمع دبيب النملة السوداء على الصخرة الصماء في الليلة الظلماء..

ويرى مجاري القوت في أعضائها *** ويرى كذلك تقلب الأجفان..

ويرى.. مد البعوض جناحها *** في ظلمة الليل البهيم الأليل

ويرى مناط عروقها في نحرها *** والمخ في تلك العظام النحُل

صاحبي ازداد أدبًا من أجل رقم له قيمه عند الناس؛ فأين الخوف من رب الناس؟ عند الكثير من الناس.

قُضي أمرنا هناك وصلينا صلاة الجمعة في إحدى مساجد الشارقة ولاحظت الكثرة الكاثرة من المسلمين الذين لا يتحدثون العربية من إخواننا الهنود والباكستانية أما غيرهم من الدول الأخرى كمصر والشام فقليل... ثم لا تسأل عن أصحاب (العُقُل) !.

عدنا إلى الفندق.. وتطوع صاحبي بفتح التلفاز فرأيت فيه مأساة أخرى... بعد صلاة يوم الجمعة 16/2/1424هـ ونقلتها القنوات الفضائية؛ أولَ خطبة جمعة تنقل من بغداد بعد سقوطها من جامع أبي حنيفة النعمان بالأعظمية وتولى خطابة الجمعة د/أحمد الكبيسي. نظرات سريعة على الخطبة يتبين لك من خلالها هشاشة الطرح ومخالفة السنة الصريحة!!

يحّيي الشيعة على صمودهم ويقول: بيض الله وجوهكم أيها الشيعة … الخ هرائه ثم لم أسمع كلمة واحدة تشيد بأهل السنة.. يريد بزعمه التقارب بيننا وبينهم ففضح نفسه وبين جهله بحقيقة الرافضة؛ وبكتب ابن تيمية التي عّرت الرافضة وهتكت أستارهم.. نعوذ بالله من الخذلان والمخذولين.

أنسي ابنَ العلقمي؟ وسقوط الخلافة بسبب الرافضة عام 656هـ أنسي أن سقوط بغداد في 8/2/1424هـ كان للشيعة الرافضة أدوار خفية فيه سواء أكان انتقامًا من صدام أم من أهل السنة.. ولست أقولها دفاعًا عن صدام البعثي المجرم بل عن أهل السنة.

فهم (أعني الرافضة) معروفون بولائهم لأهل الصليب والأديرة من قديم الزمان! تألمت لّما سمعت خطبته أشد الألم وقلت: لك الله يا عراق!

فمن محنة حجاجية إلى بعثية إلى صليبية إلى

علمت علم اليقين أن هذا أول بوادر الفشل في جمع المسلمين.. وهذا.. كمن أراد نفعًا فأضر!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت