فهرس الكتاب
فمن سافر وحده خاصة للبلاد التي تنتشر فيها المحرمات فإنه عرضة للوقوع فيها لذا لابد من اختيار الصحبة الصالحة التي تعينه على الطاعة وتبعده عن مواطن الشبهات والشهوات عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ( الراكب شيطان والراكبان شيطانان والثلاثة ركب ) رواه مالك (1764) وأحمد (6748) وأبو داود (2607) والنسائي في الكبرى ( 8849) والحاكم 2/212 ولفظه: أن رجلا قدم من سفر فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم ( مَن صحبت ) ؟ فقال: ما صحبت أحدا . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( الراكب شيطان والراكبان شيطانان والثلاثة ركب ) .
سادسا: توديع الأهل وخاصة الوالدين
فعلى كل مَن يريد السفر أن يستأذن والديه قبل سفره فإن أذنا سافر وإلا ترك السفر وبعض الشباب هداهم الله تعالى آخر من يخبر بسفره والداه بل أحيانا لا يخبرهم إلا بعد وصوله مكان سفره بأيام بينما تجده قد أخبر زملاءه وأصدقاءه قبل سفر بأيام ويسألهم ألكم حاجة في تلك البلدة بينما والداه آخر من يعلم بذلك وهذا نوع من العقوق المذموم عن مُعَاوِيَةَ بن جَاهِمَةَ أن جاهمة رضي الله عنه جاء إلى رسول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فقال يا رَسُولَ اللَّهِ أَرَدْتُ الْغَزْوَ وَجِئْتُكَ أَسْتَشِيرُكَ ؟ فقال ( هل لك من أُمٍّ ) ؟ قال: نعم . فقال ( الْزَمْهَا فإن الْجَنَّةَ عِنْدَ رِجْلِهَا ) ثُمَّ الثَّانِيَةَ ثُمَّ الثَّالِثَةَ في مَقَاعِدَ شَتَّى كَمِثْلِ هذا الْقَوْلِ . رواه أحمد (15577) والنسائي (3104) وصححه الحاكم 4/167 وعن عبد اللَّهِ بن عَمْرِو رضي الله عنهما قال: جاء رَجُلٌ إلى النبي صلى الله عليه وسلم يُبَايِعُهُ قال: جِئْتُ لأُبَايِعَكَ على الْهِجْرَةِ وَتَرَكْتُ أبوي يَبْكِيَانِ . قال (فَارْجِعْ إِلَيْهِمَا فأضحكهما كما أَبْكَيْتَهُمَا ) رواه أحمد (6490) وأبو داود (2528) والنسائي (4163) وصححه ابن حبان ( 419) والحاكم 4/168 وعن أبي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رضي الله عنه أَنَّ رَجُلًا هَاجَرَ إلى رسول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم من الْيَمَنِ فقال ( هل لك أَحَدٌ بِالْيَمَنِ ) ؟ قال: أَبَوَايَ قال ( أَذِنَا لك ) ؟قال: لَا . قال ( ارْجِعْ إِلَيْهِمَا فَاسْتَأْذِنْهُمَا فَإِنْ أَذِنَا لك فَجَاهِدْ وَإِلَّا فَبِرَّهُمَا ) رواه أبو داود (2530) وصححه ابن حبان (422) والحاكم 2/114 قال الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى"قال جمهور العلماء: يحرم الجهاد إذا منع الأبوان أو أحدهما بشرط أن يكونا مسلمين لأن برهما فرض عين عليه والجهاد فرض كفاية فإذا تعين الجهاد فلا إذن"ا.هـ فتح الباري 6/140فإذا كان الإذن واجبا في الجهاد الذي هو ذروة سنام الإسلام فكيف بسفر نزهة وسياحة .
أما كيفية التوديع فقد قال قَزَعَةُ: قال لي ابن عُمَرَ: هَلُمَّ أُوَدِّعْكَ كما وَدَّعَنِي رسول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ( أَسْتَوْدِعُ اللَّهَ دِينَكَ وَأَمَانَتَكَ وَخَوَاتِيمَ عَمَلِكَ ) رواه أحمد (4781) وأبو داود (2600) والنسائي في الكبرى (10360) وللحديث طرق أخرى .