الصفحة 1 من 17

الرسائل الشامية (2) :

الفارق المبين

بين الموحدين والمشركين

جابر بن عبد القيوم الساعدي الشامي

أبو قتيبة

الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده وعلى آله وصحبه وجنده، وعلى كل من اتبع سنته وسار على هديه إلى يوم الدين.

أما بعد:

لقد أنزل الله الكتب، وأرسل الرسل وخلق السموات والأرض وما بينهما، وخلقنا، وخلق كل شيء ليعبد الله ويطاع وحده لا شريك له، ويكفر بكل ما يعبد من دونه، وبكل مطاع سواه.

قال الله تعالى ذكره: {وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون} [1] . أي: يوحدون.

فأعظم ما أمر الله تعالى به هو: عبادته وحده لا شريك له بإفراده بالتأله دون ما سواه. قال الحق تعالى ذكره: {إن الحكم إلا لله أمر ألا تعبدوا إلا إياه} [2] .

وأعظم ما نهانا الله عنه هو: الشرك بعبادته. قال الرحمن تعالى ذكره: {واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئًا} [3] .

إن توحيد الله سبحانه وتعالى بألوهيته، والذي هو: عبادته وحده لا شريك له، ومن ضمنه توحيده بأسماءه وصفاته بإثبات كل ما أثبته الله لنفسه من أسماء وصفات أو ما أثبته له رسوله الكريم صلى الله عليه وسلم دون تحريف أو تعطيل ودون تكييف أو تمثيل أو تشبيه وإمرارها كما جاءت. والولاء لله ولرسوله وللمؤمنين والبراءة من أعدائه أعداء الدين. هذا هو الفرق بين أهل التوحيد وأهل الشرك. وإنما يصير الرجل مسلمًا حنيفًا موحدًا إذا ترك الشرك عمدًا وعلى بصيرة وأفرد الله وحده بالعبادة والتأله.

(1) الذاريات:56

(2) يوسف:40

(3) النساء: 36.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت