بسم الله الرحمن الرحيم
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله أرسله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره الكافرون.
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ) (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاء وَاتَّقُوا اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا) ، (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا، يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا) .
أما بعد:
فإن أصدق الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.
لقد تواترت الأخبار عمن لا ينطق عن الهوى صلى الله عليه وسلم بأنه سيخرج في آخر الزمان رجل صالح، وخليفة راشد، يملأ الأرض عدلًا، كما ملئت ظلمًا وجورًا، يمكث سبع سنين أو ثمان أو تسع، بكل ذلك قد جاءت الأحاديث الصحيحة، تنعم الأمة في عهده نعمة لم تنعمها قط، يكون مخرجه في مكة، ومهاجره بالشام، وهو قرشي هاشمي، ويخرج في وقته الدجال، ثم ينزل عيسى بن مريم فيقتله.
وهذا كله لا شك فيه عند أهل الإسلام لتواتر الأحاديث بذلك كما سبق، وهو عقيدة المؤمنين الذين إذا قضى الله ورسوله أمرًا قالوا سمعنا وأطعنا، ولم يجعلوا لأنفسهم الخيرة في ذلك، بل يسلموا تسليمًا، كل من هذا وصفه لهذا معتقد، وبه موقن، وله منتظر، وإنما ينكر ذلك من قلّ حظه من العلم، ويقينه بالغيب، أو من ضعفت نفسه عن إبداء ذلك خوفًا من الذين لا يؤمنون إلا بالمحسوسات والماديات التي تدخل المختبر أن يكذبوه وينسبوه إلى الجهل والتأخر.