وعلى هذا فموضوع بحثنا هذا ليس هو إثبات أدلة خروج المهدي، وإنما هو بيان صفاته، والوقت الذي يخرج فيه بما يحفه من أحداث أو يسبقه من ملاحم، أو يكون في وقته من أمور عظيمة.
وينقسم البحث إلى بابين، الباب الأول: في بيان الأمور التي أخبر النبي صلى الله عليه وسلم عن وقوعها، ودلت القرائن القاطعة على أنها قبل المهدي مما لم يظهر إلى الآن.
الباب الثاني: بيان صفاته، وما يقوم به من أعمال، وما يكون في عصره من فتن وأحداث وآيات كبار.
واشتمل الباب الأول على تمهيدات وتنبيهات يتطلبها البحث، وتدعو إليها ظروفنا، خصوصًا في مجال الدعوة، وذلك نصحًا للأمة، وبيانًا للحق، وتبصيرًا للغافل الذي يخشى عليه أحد أمرين:
الأمر الأول: أن ينكره إذا خرج، ويكذبه في دعواه، أو يسمع لإخوان اليهود الذين قال الله عنهم:
(وَكَانُوا مِن قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جَاءهُم مَّا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّه عَلَى الْكَافِرِينَ) [البقرة: 89] .
فكأني أنظر إليهم أدعياء العلم وعلماء الحكام يصدون عنه، ويصفونه بأبشع الأوصاف، ويرمونه بأقبح التهم حتى يحولوا بين الناس وبينه، ولكن الله متم نوره ولو كره الكافرون، ولو كره المداهنون والمنافقون والمتشككون.
الأمر الثاني: أن يدعى مُدَّع كاذب أنه المهدي، كما حصل ذلك في أزمنة وأمكنة كثيرة، وحصل بسبب ذلك فتن وقلاقل جمّة، وصارت هذه العقيدة عند كثير من الناس مرحلة من مراحل التضليل، كما ذكره بعض العلماء والكتاب.
وإليك أسماء بعض من ادعى أنه المهدي نقلًا من رسالة:"الأحاديث الواردة في المهدي في ميزان الجرح والتعديل"لعبد العليم بن عبد العظيم:
1 -الحارث بن سريج، سنة 116هـ.
2 -المهدي العباسي، ولد سنة 127هـ.
3 -محمد بن عبد الله بن تومرت، ولد فيما بين 471 إلى 491 هـ.