ويقول أيضا: (( كل ما سبق توصيفه لا يعد أحكامًا بالكفر على هذه المجتمعات [أي الناس] بل هذه المجتمعات في الحقيقة لها حكم الإسلام بالرغم من وقوع كثيرٍ من أفرادها في الكفر.
فلابد من التفريق بين حكم الإسلام وحقيقة الإسلام.
[حيث أن لكل أمرٍ منهما ضوابطه التي يجب أن نميز بها كل حكمٍ عن الآخر، وهذا من الفرقان المطلوب بين الأحكام الشرعية] وهذا لعدة اعتبارات: ـ
1 -أن الناس أخلاط شتى لا تتميز كل مجموعة عن غيرها.
2 -عدم تمكن من دخل في وصف الردة من توريث أبناءهم ما هم عليه من الكفر.
3 -ومن هنا لا يكون أمر التابع كأمر المتبوع أي كل له حكمه.
4 -الكفر لا يثبت بالظن وإنما هو عبارة عن أقوالٍ وأفعالٍ ينظر إليها في ظل المقاصد والنيات [فمن كره فقد برئ ومن أنكر فقد سلم ولكن من رضى وتابع] .
5 -استصحاب حكم الإسلام لهذه المجتمعات.
وهذا لا ينفي:
أ - وجود ظواهر الشرك والكفر وتفشيها.
ب ـ ولا ينفى أن الناس أخلاط شتى.
ج ـ ولا ينفى وجوب الاستبراء للدين والعرض.
د- ولا ينفى أحكام المعين إذا استكملت الشروط والموانع )) .
هذه هي تأصيلات أهل السنة و المجاهدين بالنسبة لأحكام الديار و أهلها و من هنا يظهر الفرقان بينهم و بين الخوارج الجدد الذين يرون أنها ديار كفرٍ أصليٍ لا تختلف عن ديار الكفر الأصلية غير واجبة الإسترداد أو حتى دفع الصائل عنها و عن أهلها لأن أهلها في نظر هؤلاء الغلاة كفار مثلهم مثل الصليبيبن الغزاة، ومن هنا فقد خرجوا عن الإسلام الحق بابتداعهم وخرجوا عن الأمة بتكفيرها واعتزالها، وخرجوا عن التاريخ وخرجوا عن الواقع إلى ركنٍ مظلمٍ يحلمون فيه بأمة الإسلام ويعيشون في الوهم القاتم، فبئست العقيدة تلك التي تبرر للقعود و تؤصل له وتدع الأمة في مواجهة أعدائها بدون نصير أما المجاهدين أهل الطائفة المنصورة فهم براء من هذا الخبل و الفساد العقدي و أنهم يدافعون عن دين الله و أرض