فهرس الكتاب
أيها المسلمون .. وإنه أيضًا يجب الحذر من دخول الحكم بغير ما أنزل الله إلى بلاد المسلمين؛ ولو كان شيئًا قليلًا .. مهما سمي؛ سواء سمي قانونًا! أو سمي نظامًا! أو سمي دستورًا! أو سمي تشريعًا! أو غير ذلك .. ليحذر المسلمون أن يدخل عليهم بدون أن يعلموا .. فإن ذلك شر عظيم! ووبال جسيم! ومن فعله متعمدًا عالمًا؛ فإنه يكون كافرًا ..
فإن الحكم في هذه التشريعات واحد؛ ما دامت تناقض الإسلام؛ وما دامت تخالف ما هو معلوم من دين الإسلام بالضرورة ..
وقد صرح بهذا العلامة الجليل الشيخ محمد بن إبراهيم في فتاواه رحمه الله تعالى ..
وإن مما يجب أيضًا أن يعلمه المسلمون؛ أنه إذا كان الحكم بـ"الْطَّاغُوْتِ"محرم؛ ويجب الكفر به؛ كذلك فليعلموا أن التحاكم إلى"الْطَّاغُوْتِ"أيضًا أمر محرم ..
والآية السابقة التي ذكرناها عدة مرات {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ}
أقول: هذه نزلت فيمن يريد أن يتحاكم إلى"الْطَّاغُوْتِ"!!!
فصرحت الآية بأنه ليس بمسلم؛ لأنه قد أمر أن يكفر بـ"الْطَّاغُوْتِ".. {وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلَالًا بَعِيدًا *وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَى مَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ رَأَيْتَ الْمُنَافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنْكَ صُدُودًا}
ثم قال بعدها بقليل {فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا}
فحينئذ إذا طبقوا ما في هذه الآية من التحاكم إلى النبي صلى الله عليه وسلم والرضا والتسليم لحكمه؛ حينئذ يكونون مؤمنين!! فأما إذا رفضوا التحاكم إلى النبي صلى الله عليه وسلم وتحاكموا إلى الطواغيت بأي اسم سميت؛ سواء سميت محكمة العدل الدولية! أو القوانين الدولية!! أو هيئات التحكيم الدولية!!! أو لجان التحكيم!!!! أو غير ذلك؛ إذا فعلوا ذلك برضاهم وبعلمهم فإنهم بذلك يكونون قد ارتكبوا هذا المنكر العظيم!!!
وإنه يجب على المسلمين أيضًا أن يحذروا من الاعتراف بأحكام الطواغيت؛ ومن الإقرار بها؛ ومن الانضمام إليها؛ بأي اسم سميت؛ وبأي أسلوب نشرت أو أعلنت أو ظهرت ..