فليست الاية خاصة بالنصارى بل تتناول كل من نهج نهجهم، (فمن خالف ما امر الله به رسوله صلى الله عليه وسلم بأن حكم بين الناس بغير ما أنزل الله أو طلب ذلك اتباعا لما يهواه ويريده فقد خلع ربقة الاسلام والايمان من عنقه وإن زعم أنه مؤمن فان الله تعالى أنكر على من اراد ذلك وكذّبهم في زعمهم الايمان لما في ضمن قوله {يزعمون} ، من نفي إيمانهم، فان يزعمون إنما يقال غالبًا لمن ادعى دعوى هو فيها كاذب، لمخالفته لموجبها وعمله بما ينافيها، يحقق هذا قوله: {وقد أُمروا أن يكفروا به} ، لأن الكفر بالطاغوت ركن التوحيدكما في آية البقرة فإذا لم يحصل هذا الركن لم يكن موحدًا) [1] .
ويقول النبي عليه الصلاة والسلام: (إياكم والغلو فإنما أهلك من كان قبلكم الغلو) .
والغلو المُشاهد اليوم من عباد القوانين لهو خير دليل على هذا الكلام كالديموقراطية، فإنها اليوم صارت من أعظم المقدسات لدى كثير ممن قد انتسب الى الاسلام زورًا وبهتانا، وهم بذلك قد خرجوا من دائرة الاسلام وهم لا يشعرون والعياذ بالله.
والواجب على أهل الاسلام ان لا يجعلوا لأهل الكفر مدخلًا الى عقائدهم لكي لايفسدوها، يقول الله عز وجل: {يا أيها الذين آمنوا إن تطيعوا فريقا من الذين أوتوا الكتاب يردوكم بعد إيمانكم كافرين} [2] .
ثانيها: الاستهزاء:
وهو الداء العضال وهو مصيبة اهل الكفر والشرك والنفاق، والعياذ بالله.
والاستهزاء نوعين كما ذكر العلماء:
1)الاستهزاء الصريح؛ وهو كقول النفر الذين تكلموا في أصحاب رسول الله عليه الصلاة والسلام، الذين قالوا لم نر مثل قرائنا ارغب بطونا واكذب السنة واجبن عند اللقاء،
(1) فتح المجيد ص467 - 468
(2) الآية 100من سورة آل عمران