فانزل الله هذه الآيات التي في سورة التوبة: {وَلَئِنْ سَألتَهُم لَيَقُولُنَّ إنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلعَبُ قُل أَبِاللهِ وَءَايَاتِهِ كُنتُم تَستَهزِءون*لا تَعتَذِرُوا قَد كَفَرتُم بَعد إيمَانِكُم} [1] .
ومنه نستفيد ان الاستهزاء يؤدي الى الشرك والكفر كما هو حال الأمم الماضية.
يقول الفوزان في هذه الآيتان:(تدل على أن الاستهزاء بالله كفر؛ وأن الاستهزاء بالرسول كفر؛ وأن الاستهزاء بآيات الله كفر فمن استهزأ بواحد من هذه الامور فهو مستهزئ بجميعها.
والذي حصل من هؤلاء المنافقين أنهم استهزءوا بالرسول عليه الصلاة والسلاموصحابته فنزلت الآية. فالاستهزاء بهذه الامور متلازم؛ فالذين يستخفون بتوحيد الله تعالى ويعظمون دعاء غيره من الأموات. وإذا أُمروا بالتوحيد ونهوا عن الشرك استخفوا بذلك؛ كما قال تعالى: {وإذا رأوك إن يتخذوك إلاّهزوًا أهذا الذي بعث الله رسولا * إن كاد ليضلنا عن ءالهتنا لولآ أن صبرنا عليها} ...
فاستهزءوا بالرسول صلى الله عليه وسلم لما نهاهم عن الشرك؛ وما زال المشركون يعيبون الأنبياء ويصفونهم بالسفاهة والضلال والجنون إذا دعوهم الى التوحيد؛ لما في أنفسهم من تعظيم الشرك .. وهكذا تجد من فيه شبه منهم إذا رأى من يدعو الى التوحيد استهزأ بذلك لما عنده من الشرك، قال تعالى: {ومن الناس من يتخذ من دون الله أندادًا يحبونهم كحب الله} ... ) انتهى كلامه [2] .
ومنه قول اهل النفاق للذين يقاتلون في سبيل الله: {غر هؤلاء دينهم} [3] 0
ومن الامور المعروفة من الدين بالضرورة أن الاستهزاء بالدين ردة وخروج من الدين بالكلية، لما دلت عليه الآيتان السابقتان من سورة التوبة ...
2)غير الصريح؛ وهو الذي لا ساحل له، مثل الرمز بالعين، وإخراج اللسان ومد الشفة والغمز باليد عند تلاوة كتاب الله عز وجل، أو سنة رسوله عليه الصلاة والسلام، أو عند الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر [4] .
(1) 65 - 66 التوبة
(2) كتاب التوحيد للفوزان ص35
(3) 49 الأنفال
(4) مجموعة التوحيد النجدية ص 409