الصفحة 10 من 243

وجاء فيها ومن الإيمان بأن القرآن كلام الله منزل غير مخلوق منه بدأ واليه يعود وأن الله تكلم به حقيقة وأن هذا القرآن الذي أنزله الله على محمد هو كلام الله حقيقة لا كلام غيره ولا يجوز إطلاق القول بأنه حكاية عن كلام الله أو عبارة بل إذا قرأه الناس أو كتبوه في المصاحف لم يخرج بذلك عن أن يكون كلام الله فإن الكلام إنما يضاف حقيقة إلى من قاله مبتدأ لا إلى من قاله مبلغا مؤديا فتمعض بعضهم من إثبات كونه كلام الله حقيقة بعد تسليمه أن الله تعالى تكلم به حقيقة مع أنه سلم ذلك لما بيّن له أن المجاز يصح نفيه وهذا لا يصح نفيه ولما بين له أن أقوال المتقدمين المأثورة عنهم وشعر الشعراء المضاف إليهم هو كلامهم حقيقة فلا يكون نسبة القرآن إلى الله بأقل من ذلك.

فوافق الجماعة كلهم على ما ذكر في مسألة القرآن وأن الله تكلم حقيقة وأن القرآن كلام الله حقيقة لا كلام غيره، ولما ذكر فيها أن الكلام إنما يضاف حقيقة إلى من قاله مبتدئا لا إلى من قاله مبلغا مؤديا استحسنوا هذا الكلام وعظموه وأخذ أكبر الخصوم يظهر تعظيم هذا الكلام كابن الوكيل وغيره وأظهر الفرح بهذا التلخيص وقال إنك قد أزلت عنا هذه الشبهة وشفيت الصدور ويذكر أشياء من هذا النمط.

ولما جاء ما ذكر من الإيمان باليوم الآخر وتفصيله ونظمه استحسنوا ذلك وعظموه ... وكذلك لما جاء ذكر الإيمان بالقدر وأنه على درجتين إلى غير ذلك مما فيها من القواعد الجليلة، وكذا لما جاء ذكر الكلام في الفاسق الملي وفي الإيمان لكن اعترضه ذلك بما سأذكره وكان مجموع ما اعترض به المنازعون المعاندون بعد انقضاء قراءة جميعها والبحث فيها عن أربعة أسئلة:

الأول: قولنا ومن أصول الفرقة الناجية أن الإيمان والدين قول وعمل يزيد وينقص قول القلب واللسان وعمل القلب واللسان والجوارح، قالوا فإذا قيل إن هذا من أصول الفرقة الناجية خرج عن الفرقة الناجية من لم يقل بذلك مثل أصحابنا المتكلمين الذين يقولون إن الإيمان هو التصديق ومن يقول الإيمان هو التصديق والإقرار وإذا لم يكونوا من الناجين لزم أن يكونوا هالكين.

وأما الأسئلة الثلاثة: وهي التي كانت عمدتهم فأوردوها على قولنا وقد دخل فيما ذكرناه من الإيمان بالله الإيمان بما أخبر الله في كتابه وتواتر عن رسول الله وأجمع عليه سلف الأمة من أنه سبحانه فوق سمواته على عرشه على خلقه وهو معهم أينما كانوا يعلم ما هم عاملون كما جمع بين ذلك في قوله تعالى {هو الذي خلق السموات والأرض في ستة أيام ثم استوى على العرش يعلم ما يلج في الأرض وما يخرج منها وما ينزل من السماء وما يعرج فيها وهو معكم أينما كنتم والله بما تعملون بصير} وليس معنى قوله {وهو معكم} أنه مختلط بالخلق فإن هذا لا توجبه اللغة وهو خلاف ما أجمع عليه سلف الأمة وخلاف ما فطر الله عليه الخلق بل القمر آية من آيات الله من أصغر مخلوقاته وهو موضوع في السماء وهو ومع المسافر أينما كان وغير المسافر وهو سبحانه فوق العرش رقيب على خلقه مهيمن عليهم مطلع إليهم إلى غير ذلك من معاني ربوبيته وكل هذا الكلام الذي ذكره الله تعالى من أنه فوق العرش وأنه معنا حق على حقيقته لا يحتاج إلى تحريف ولكن يصان عن الظنون الكاذبة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت