الصفحة 9 من 243

فقال الشيخ كمال الدين لصدر الدين ابن الوكيل قد قلت في ذلك المجلس للشيخ تقي الدين أنه من قال إن حرفا من القرآن مخلوق فهو كافر فأعاده مرارا فغضب هنا الشيخ كمال الدين غضبا شديدا ورفع صوته وقال هذا يكفر أصحابنا المتكلمين الأشعرية الذين يقولون إن حروف القرآن مخلوقة مثل إمام الحرمين وغيره وما نصبر على تكفير أصحابنا.

فأنكر ابن الوكيل أنه قال ذلك وقال ما قلت ذلك وإنما قلت إن من أنكر حرفا من القرآن فقد كفر فرد ذلك عليه الحاضرون وقالوا ما قلت إلا كذا وكذا وقالوا ما ينبغي لك أن تقول قولا وترجع عنه وقال بعضهم ما قال هذا فلما حرفوا قال: ما سمعناه قال هذا حتى قال نائب السلطان واحد يكذب وآخر يشهد والشيخ كمال الدين مغضب فالتفت إلى قاض القضاة نجم الدين الشافعي يستصرخه للانتصار على ابن الوكيل حيث كفر أصحابه فقال القاضي نجم الدين ما سمعت هذا فغضب الشيخ كمال الدين وقال كلاما لم أضبط لفظه إلا أن معناه أن هذا غضاضة على الشافعي وعار عليهم أن أئمتهم يكفرون ولا ينتصر لهم.

ولم أسمع من الشيخ كمال الدين ما قال في حق القاضي نجم الدين واستثبت غيري ممن حضر هل سمع منه في حقه شيئا فقالوا لا لكن القاضي اعتقد أن التعبير لأجله ولكونه قاضى المذهب ولم ينتصر لأصحابه وأن الشيخ كمال الدين قصده بذلك فغضب قاضى القضاة نجم الدين وقال اشهدوا عليّ أنى عزلت نفسي وأخذ يذكر ما يستحق به التقديم والاستحقاق و عفته عن التكلم في أعراض الجماعة ويستشهد بنائب السلطان في ذلك وقلت له كلاما مضمونه تعظيمه واستحقاقه لدوام المباشرة في هذه الحال.

ولما جاءت مسألة القرآن ومن الإيمان به والإيمان بأن القرآن كلام الله غير مخلوق منه بدأ واليه يعود نازع بعضهم في كونه منه بدأ واليه يعود وطلبوا تفسير ذلك ... فقلت أما هذا القول فهو المأثور الثابت عن السلف مثل ما نقله عمرو بن دينار قال: أدركت الناس منذ سبعين سنة يقولون الله الخالق وما سواه مخلوق إلا القرآن فإنه كلام الله غير مخلوق منه بدأ واليه يعود، وقد جمع غير واحد ما في ذلك من الآثار عن النبي والصحابة والتابعين كالحافظ أبى الفضل بن ناصر والحافظ أبى عبد الله المقدسي وأما معناه فإن قولهم منه بدأ أي هو المتكلم به وهو الذي أنزله من لدنه ليس هو كما تقول الجهمية أنه خلق في الهوى أو غيره أو بدأ من عند غيره.

وأما إليه يعود فإنه يسرى به في آخر الزمان من المصاحف والصدور فلا يبقى في الصدور منه كلمة ولا في المصاحف منه حرف ووافق على ذلك غالب الحاضرين وسكت المنازعون.

وخاطبت بعضهم في غير هذا المجلس بأن أريته العقيدة التي جمعها الإمام القادري التي فيها أن القرآن كلام الله خرج منه فتوقف في هذا اللفظ فقلت هكذا قال النبي صلى الله عليه وسلم [ما تقرب العباد إلى الله بمثل ما خرج منه] يعني القرآن وقال خباب بن الأرت: يا هنتاه تقرب إلى الله بما استطعت فلن يتقرب إليه بشيء أحب إليه مما خرج منه، وقال أبو بكر الصديق لما قرأ قرآن مسيلمة الكذاب: إن هذا الكلام لم يخرج من إلّ يعني رب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت