الصفحة 8 من 243

الله عليه وسلم [يقول الله يوم القيامة: يا آدم , فيقول: لبيك وسعديك , فينادي بصوت: إن الله يأمرك أن تبعث بعثا إلى النار] الحديث , سألهم الأمير هل هذا الحديث صحيح فقلت نعم هو في الصحيحين ولم يخالف في ذلك أحد واحتاج المنازع إلى الإقرار به ووافق الجماعة على ذلك.

وطلب الأمير الكلام في مسألة الحرف والصوت لأن ذلك طلب منه فقلت هذا الذي يحكيه كثير من الناس عن الإمام أحمد وأصحابه أن صوت القارئين ومداد المصاحف قديم أزلي كما نقله مجد الدين ابن الخطيب وغيره كذب مفترى لم يقل ذلك أحمد ولا أحد من علماء المسلمين لا من أصحاب أحمد ولا غيرهم.

وأخرجت كراسا قد أحضرته مع العقيدة فيه ألفاظ أحمد مما ذكره الشيخ أبو بكر الخلال في كتاب السنة عن الإمام أحمد وما جمعه صاحبه أبو بكر المروذي من كلام الإمام أحمد وكلام أئمة زمانه وسائر أصحابه أن من قال لفظي بالقرآن مخلوق فهو جهمي ومن قال غير مخلوق فهو مبتدع.

قلت وهذا هو الذي نقله الأشعري في كتاب المقالات عن أهل السنة وأصحاب الحديث وقال إنه يقول به قلت فكيف بمن يقول لفظي قديم فكيف بمن يقول صوتي غير مخلوق فكيف بمن يقول صوتي قديم.

ونصوص الإمام أحمد في الفرق بين تكلم الله بصوت وبين صوت العبد كما نقله البخاري صاحب الصحيح في كتاب خلق أفعال العباد وغيره من أئمة السنة ... وأحضرت جواب مسألة كنت سئلت عنها قديما فيمن حلف بالطلاق في مسألة ... الحرف والصوت , ومسألة في العرش فذكرت من الجواب القديم في هذه المسألة وتفصيل القول فيها وأن إطلاق القول أن القرآن هو الحرف والصوت أو ليس بحرف ولا صوت كلاهما بدعة حدثت بعد المائة الثالثة وقلت هذا جوابي.

وكانت هذه المسألة قد أرسل بها طائفة من المعاندين المتجهمة ممن كان بعضهم حاضرا في المجلس فلما وصل إليهم الجواب أسكتهم وكانوا قد ظنوا أنى إن أجبت بم في ظنهم أن أهل السنة تقوله حصل مقصودهم من الشناعة وإن أجبت بما يقولونه هم حصل مقصودهم من الموافقة فلما أجبت بالفرقان الذي عليه أهل السنة وليس هو ما يقولونه هم ولا ما ينقلونه عن أهل السنة إذ قد يقوله بعض الجهال بهتوا لذلك وفيه أن القرآن كله كلام الله حروفه ومعانيه ليس القرآن اسما لمجرد الحروف ولا لمجرد المعاني.

وقلت في ضمن الكلام لصدر الدين ابن الوكيل لبيان كثرة تناقضه وأنه لا يستقر على مقالة واحدة وإنما يسعى في الفتن والتفريق بين المسلمين عندي عقيدة للشيخ أبي البيان فيها أن من قال إن حرفا من القرآن مخلوق فقد كفر.

وقد كتبت عليها بخطك أن هذا مذهب الشافعي وأئمة أصحابه وأنك تدين الله بها فاعترف بذلك فأنكر عليه الشيخ كمال الدين بن الزملكاني ذلك، فقال ابن الوكيل هذا نص الشافعي وراجعه في ذلك مرارا فلما اجتمعنا في المجلس الثاني ذكر لابن الوكيل أن ابن درباس نقل في كتاب الانتصار عن الشافعي مثل ما نقلت فلما كان في المجلس الثالث أعاد ابن الوكيل الكلام في ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت