الصفحة 7 من 243

الصفات فرع على الكلام في الذات يحتذى فيه حذوه ويتبع فيه مثاله فإذا كان إثبات الذات إثبات وجود لا إثبات تكييف فكذلك إثبات الصفات إثبات وجود لا إثبات تكييف

فقال أحد كبار المخالفين فحينئذ يجوز أن يقال هو جسم لا كالأجسام؟

فقلت له أنا وبعض الفضلاء الحاضرين إنما قيل أنه يوصف الله بما وصف به نفسه وبما وصفه به رسوله وليس في الكتاب والسنة أن الله جسم حتى يلزم هذا السؤال ... وأخذ بعض القضاة الحاضرين والمعروفين بالديانة يريد إظهار أن ينفي عنّا ما يقول وينسبه البعض إلينا فجعل يزيد في المبالغة في نفي التشبيه والتجسيم فقلت ذكرت فيها في غير موضع من غير تحريف ولا تعطيل ومن غير تكييف ولا تمثيل وقلت في صدرها ومن الإيمان بالله الإيمان بما وصف به نفسه في كتابه وبما وصفه به رسوله محمد من غير تحريف ولا تعطيل ومن غير تكييف ولا تمثيل.

ثم قلت وما وصف الرسول به ربه من الأحاديث الصحاح التي تلقاها أهل المعرفة بالقبول وجب الإيمان بها كذلك.

إلى أن قلت إلى أمثال هذه الأحاديث الصحاح التي يخبر فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم بما يخبر به فإن الفرقة الناجية أهل السنة والجماعة يؤمنون بذلك كما يؤمنون بما أخبر الله في كتابه من غير تحريف ولا تعطيل ومن غير تكييف ولا تمثيل بل هم وسط في فرق الأمة كما أن الأمة هي الوسط في الأمم.

فهم وسط في باب صفات الله بين أهل التعطيل الجهمية وبين أهل التمثيل المشبهة ... ولما رأى هذا الحاكم العدل ممالأتهم وتعصبهم ورأى قلة العارف الناصر وخافهم قال أنت صنفت اعتقاد الإمام أحمد فنقول هذا اعتقاد أحمد يعني والرجل يصنف على مذهبه فلا يعترض عليه فإن هذا مذهب متبوع وغرضه بذلك قطع مخاصمة الخصوم ... فقلت ما جمعت إلا عقيدة السلف الصالح جميعهم ليس للإمام أحمد اختصاص بهذا والإمام أحمد إنما هو مبلغ العلم الذي جاء به النبي صلى الله عليه وسلم ولو قال أحمد من تلقاء نفسه ما لم يجيء به الرسول لم نقبله وهذه عقيدة محمد صلى الله عليه وسلم وقلت مرات قد أمهلت كل من خالفني في شيء منها ثلاث سنين فإن جاء بحرف واحد عن أحد من القرون الثلاثة التي أثنى عليها النبي صلى الله عليه وسلم حيث قال ... [خير القرون القرن الذي بعثت فيه ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم] يخالف ما ذكرته فأنا أرجع عن ذلك.

وعلى أن آتي بنقول جميع الطوائف عن القرون الثلاثة توافق ما ذكرته من الحنفية والمالكية والشافعية والحنبلية والأشعرية وأهل الحديث والصوفية وغيرهم.

وقلت أيضا في غير هذا المجلس الإمام أحمد رحمه الله لما انتهى إليه من السنة ونصوص رسول الله أكثر مما انتهى إلى غيره وابتلي بالمحنة والرد على أهل البدع أكثر من غيره كان كلامه وعلمه في هذا الباب أكثر من غيره فصار إماما في السنة أظهر من غيره وإلا فالأمر كما قاله بعض شيوخ المغاربة العلماء الصلحاء قال المذهب لمالك والشافعي والظهور لأحمد بن حنبل يعني أن الذي كان عليه أحمد عليه جميع أئمة الإسلام وإن كان لبعضهم من زيادة العلم والبيان وإظهار الحق ودفع الباطل ما ليس لبعض.

ولمّا جاء فيها وما وصف به النبي صلى الله عليه وسلم ربه في الأحاديث الصحاح التي تلقاها أهل العلم بالقبول ولمّا جاء حديث أبى سعيد المتفق عليه في الصحيحين عن النبي صلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت