الأثرم أبو داود المروذي الخلال أبو بكر عبد العزيز أبو الحسن التميمي ابن حامد القاضي أبو يعلى أبو الخطاب ابن عقيل ورفعت صوتي وقلت سمهم قل لي من هم؟ من هم؟؟
أبكذب ابن الخطيب وافترائه على الناس في مذاهبهم تبطل الشريعة وتندرس معالم الدين كما نقل هو وغيره عنهم أنهم يقولون إن القرآن القديم هو أصوات القارئين ومداد الكاتبين وأن الصوت والمداد قديم أزلي من قال هذا وفي أي كتاب وجد هذا عنهم قل لي!! وكما نقل عنهم أن الله لا يرى في الآخرة باللزوم الذي ادعاه والمقدمة التي نقلها عنهم وأخذت أذكر ما يستحقه هذا الشيخ من أنه كبير الجماعة وشيخهم وأن فيه من العقل والدين ما يستحق أن يعامل بموجبه وأمرت بقراءة العقيدة جميعها عليه فإنه لم يكن حاضرا في المجلس الأول وإنما أحضروه في الثاني انتصارا به ... وحدثني الثقة عنه بعد خروجه من المجلس أنه اجتمع به وقال له أخبرني عن هذا المجلس فقال ما لفلان ذنب ولا لي فإن الأمير سأل عن شيء فأجابه عنه فظننته سأل عن شيء آخر.
وقال قلت لهم أنتم ما لكم على الرجل اعتراض فإنه نصر ترك التأويل وأنتم تنصرون قول التأويل وهما قولان للأشعرى، وقال أنا أختار قول ترك التأويل وأخرج وصيته التي أوصى بها وفيها قول ترك التأويل، قال الحاكي لي فقلت له بلغني عنك أنك قلت في آخر المجلس لما أشهد الجماعة على أنفسهم بالموافقة لا تكتبوا عني نفيا ولا إثباتا فلم ذاك فقال لوجهين:
أحدهما: أنى لم أحضر قراءة جميع العقيدة في المجلس الأول والثاني لأن أصحابي طلبوني لينتصروا بي فما كان يليق أن أظهر مخالفتهم فسكت عن الطائفتين، وأمرت غير مرة أن يعاد قراءة العقيدة جميعها على هذا الشيخ فرأى بعض الجماعة أن ذلك تطويل وأنه لا يقرأ عليه إلا الموضع الذي لهم عليه سؤال وأعظمه لفظ الحقيقة فقرءوه عليه فذكر هو بحثا حسنا يتعلق بدلالة اللفظ فحسنته ومدحته عليه وقلت لا ريب أن الله حي حقيقة عليم حقيقة سميع حقيقة بصير حقيقة وهذا متفق عليه بين أهل السنة والصفاتية من جميع الطوائف ولو نازع بعض أهل البدع في بعض ذلك فلا ريب أن الله موجود والمخلوق موجود ولفظ الوجود سواء كان مقولا عليهما بطريق الاشتراك اللفظي فقط أو بطريق التواطىء المتضمن للاشتراك لفظا ومعنى أو بالتشكيك الذي هو نوع من التواطىء، فعلى كل قول فالله موجود حقيقة والمخلوق موجود حقيقة ولا يلزم من إطلاق الاسم على الخالق والمخلوق بطريق الحقيقة محذور ولم أرجح في ذلك المقام قولا من هذه الثلاثة على الآخر لأن غرضي تحصل على كل مقصودي، وكان مقصودي تقرير ما ذكرته على قول جميع الطوائف وأن أبين اتفاق السلف ومن تبعهم على ما ذكرت وأن أعيان المذاهب الأربعة والأشعرى وأكابر أصحابه على ما ذكرته.
فإنه قبل المجلس الثاني اجتمع بي من أكابر علماء الشافعية والمنتسبين إلى الأشعرية والحنفية وغيرهم ممن عظم خوفهم من هذا المجلس وخافوا انتصار الخصوم فيه وخافوا على نفوسهم أيضا من تفرق الكلمة فلو أظهرت الحجة التي ينتصر بها ما ذكرته أو لم يكن من أئمة أصحابهم من يوافقها لصارت فرقة ولصعب عليهم أن