فقال هذا ذكره الشهرستاني في كتاب الملل والنحل فقلت الشهرستاني ذكر ذلك في اسم المتكلمين لِمَ سموا متكلمين؟ لم يذكره في اسم المعتزلة والأمير إنما سأل عن اسم المعتزلة وأنكر الحاضرون عليه وقالوا غلطت وقلت في ضمن كلامي أنا أعلم كل بدعة حدثت في الإسلام وأول من ابتدعها وما كان سبب ابتداعها وأيضا فما ذكره الشهرستاني ليس بصحيح في اسم المتكلمين فإن المتكلمين كانوا يسمون بهذا الاسم قبل منازعتهم في مسألة الكلام وكانوا يقولون عن واصل بن عطاء أنه متكلم ويصفونه بالكلام ولم يكن الناس اختلفوا في مسألة الكلام.
وقلت أنا وغيري إنما هو واصل بن عطاء أي لا عطاء بن واصل كما ذكره المعترض قلت وواصل لم يكن بعد موت عمرو بن عبيد وإنما كان قرينه، وقد روي أن واصلا تكلم مرة بكلام فقال عمرو بن عبيد لو بعث نبي ما كان يتكلم بأحسن من هذا وفصاحته مشهورة حتى قيل إنه كان ألثغ وكان يحترز عن الراء حتى قيل له أمر الأمير أن يحفر بئر فقال أوعز القائد أن يقلب قليب في الجادة.
ولما انتهى الكلام إلى ما قاله الأشعرى قال الشيخ المقدم فيهم: لا ريب أن الإمام أحمد إمام عظيم القدر ومن أكبر أئمة الإسلام لكن قد انتسب إليه أناس ابتدعوا أشياء فقلت أما هذا فحق وليس هذا من خصائص أحمد بل ما من إمام إلا وقد انتسب إليه أقوام هو منهم بريء قد انتسب إلى مالك أناس مالك بريء منهم وانتسب إلى الشافعي أناس هو بريء منهم وانتسب إلى أبي حنيفة أناس هو بريء منهم وقد انتسب إلى موسى عليه السلام أناس هو منهم برىء وانتسب إلى عيسى عليه السلام أناس هو منهم برىء وقد انتسب إلى علي بن أبى طالب أناس هو برىء منهم ونبينا قد انتسب إليه من القرامطة والباطنية وغيرهم من أصناف الملحدة والمنافقين من هو بريء منهم.
وذكر في كلامه أنه انتسب إلى أحمد ناس من الحشوية والمشبهة ونحو هذا الكلام ... فقلت المشبهة والمجسمة في غير أصحاب الإمام أحمد أكثر منهم , فيهم هؤلاء أصناف الأكراد كلهم شافعية وفيهم من التشبيه والتجسيم ما لا يوجد في صنف آخر وأهل جيلان فيهم شافعية وحنبلية قلت وأما الحنبلية المحضة فليس فيهم من ذلك ما في غيرهم.
وكان من تمام الجواب أن الكرامية المجسمة كلهم حنفية وتكلمت على لفظ الحشوية ما أدري جوابا عن سؤال الأمير أو غيره أو عن غير جواب فقلت هذا اللفظ أول من ابتدعه المعتزلة فإنهم يسمون الجماعة والسواد الأعظم الحشو كما تسميهم الرافضة الجمهور وحشو الناس هم عموم الناس وجمهورهم وهم غير الأعيان المتميزين يقولون هذا من حشو الناس كما يقال هذا من جمهورهم.
وأول من تكلم بهذا عمرو بن عبيد وقال كان عبد الله بن عمر رضي الله عنه حشويا فالمعتزلة سموا الجماعة حشوا كما تسميهم الرافضة الجمهور، وقلت لا أدرى في المجلس الأول أو الثاني أول من قال إن الله جسم هشام بن الحكم الرافضي، وقلت لهذا الشيخ: من في أصحاب الإمام أحمد رحمه الله حشوي بالمعنى الذي تريده؟