الصفحة 16 من 243

الاسم المطلق على الشيء وعلى كل ما أشبهه سواء كان اسم عين أو اسم صفة جامدا أو مشتقا وسواء كان جنسا منطقيا أو فقهيا أو لم يكن بل اسم الجنس في اللغة يدخل فيه الأجناس والأصناف والأنواع ونحو ذلك وكلها أسماء متواطئة وأعيان مسمياتها في الخارج متميزة.

وطلب بعضهم إعادة قراءة الأحاديث المذكورة في العقيدة ليطعن في بعضها فعرفت مقصوده فقلت كأنك قد استعددت للطعن في حديث الأوعال حديث العباس بن عبد المطلب وكانوا قد تعنتوا حتى ظفروا بما تكلم به زكى الدين عبد العظيم من قول البخاري في تاريخه عبد الله بن عميرة لا يعرف له سماع من الأحنف فقلت هذا الحديث مع أنه رواه أهل السنن كأبي داود وابن ماجه والترمذي وغيرهم فهو مروي من طريقين مشهورين فالقدح في أحدهما لا يقدح في الآخر فقال أليس مداره على ابن عميرة وقد قال البخاري لا يعرف له سماع من الأحنف فقلت قد رواه إمام الأئمة ابن خزيمة في كتاب التوحيد الذي اشترط فيه أنه لا يحتج فيه إلا بما نقله العدل عن العدل موصولا إلى النبي قلت والإثبات مقدم على النفي والبخاري إنما نفى معرفة سماعه من الأحنف لم ينف معرفة الناس بهذا فإذا عرف غيره كإمام الأئمة ابن خزيمة ما ثبت به الإسناد كانت معرفته وإثباته مقدما على نفي غيره وعدم معرفته.

ووافق الجماعة على ذلك وأخذ بعض الجماعة يذكر من المدح ما لا يليق أن أحكيه وأخذوا يناظرون في أشياء لم تكن في العقيدة ولكن لها تعلق بما أجبت به في مسائل ولها تعلق بما قد يفهمونه من العقيدة فأحضر بعض أكابرهم، كتاب الأسماء والصفات للبيهقى رحمه الله تعالى فقال هذا فيه تأويل الوجه عن السلف فقلت لعلك تعني قوله تعالى {ولله المشرق والمغرب فأينما تولوا فثم وجه الله} فقال نعم قد قال مجاهد والشافعي يعني قبلة الله فقلت نعم هذا صحيح عن مجاهد والشافعي وغيرهما وهذا حق وليست هذه الآية من آيات الصفات، ومن عدها في الصفات فقد غلط كما فعل طائفة فإن سياق الكلام يدل على المراد حيث قال {ولله المشرق والمغرب فأينما تولوا فثم وجه الله} والمشرق والمغرب الجهات، والوجه هو الجهة يقال أي وجه تريده أي أي جهة وأنا أريد هذا الوجه أي هذه الجهة كما قال تعالى {ولكل وجهة هو موليها} ولهذا قال {فأينما تولوا فثم وجه الله} أي تستقبلوا وتتوجهوا والله أعلم وصلى الله على محمد.

فصل

وفي الفتاوى 3/ 194 نقل الشيخ علم الدين أن الشيخ قدس الله روحه قال في مجلس نائب السلطنة لما سأله عن اعتقاده وكان الشيخ أحضر عقيدته الواسطية قال هذه كتبتها من نحو سبع سنين قبل مجيء التتار إلى الشام فقرئت في المجلس ثم نقل علم الدين عن الشيخ أنه قال كان سبب كتابتها أن بعض قضاة واسط من أهل الخير والدين شكى ما الناس فيه ببلادهم في دولة التتر من غلبة الجهل والظلم ودروس الدين والعلم وسألني أن أكتب له عقيدة فقلت له قد كتب الناس عقائد أئمة السنة فألح في السؤال وقال ما أحب إلا عقيدة تكتبها أنت، فكتبت له هذه العقيدة وأنا قاعد بعد العصر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت