الصفحة 17 من 243

فأشار الأمير لكاتبه فقرأها على الحاضرين حرفا حرفا فاعترض بعضهم على قولي فيها ومن الإيمان بالله الإيمان بما وصف به نفسه ووصفه به رسوله من غير تحريف ولا تعطيل ولا تكييف ولا تمثيل ومقصوده أن هذا ينفي التأويل الذي هو صرف اللفظ عن ظاهره إما وجوبا وإما جوازًا.

فقلت إني عدلت عن لفظ التأويل إلى لفظ التحريف لأن التحريف اسم جاء القرآن بذمه وأنا تحريت في هذه العقيدة إتباع الكتاب والسنة فنفيت ما ذمه الله من التحريف ولم أذكر فيها لفظ التأويل لأنه لفظ له عدة معان كما بينته في موضعه من القواعد ... فإن معنى لفظ التأويل في كتاب الله غير لفظ التأويل في اصطلاح المتأخرين من أهل الأصول والفقه وغير معنى لفظ التأويل في اصطلاح كثير من أهل التفسير والسلف ... وقلت لهم ذكرت في النفي التمثيل ولم أذكر التشبيه لأن التمثيل نفاه الله بنص كتابه حيث قال {ليس كمثله شيء} .

وأخذوا يذكرون نفي التشبيه والتجسيم ويطنبون في هذا ويعرضون بما ينسبه بعض الناس إلينا من ذلك فقلت قولي من غير تكييف ولا تمثيل ينفي كل باطل وإنما اخترت هذين الاسمين لان التكييف مأثور نفيه عن السلف كما قال ربيعة ومالك وابن عيينة وغيرهم المقالة التي تلقاها العلماء بالقبول الاستواء معلوم والكيف مجهول والإيمان به واجب والسؤال عنه بدعة فاتفق هؤلاء السلف على أن الكيف غير معلوم لنا فنفيت ذلك إتباعا لسلف الأمة.

وهو أيضا منفي بالنص فإن تأويل آيات الصفات يدخل فيها حقيقة الموصوف وحقيقة صفاته غير معلومة وهذا من التأويل الذي لا يعلمه إلا الله كما قررت ذلك في قاعدة مفردة ذكرتها في التأويل والمعنى.

والفرق بين علمنا بمعنى الكلام وبين علمنا بتأويله وكذلك التمثيل منفي بالنص والإجماع القديم مع دلالة العقل على نفيه ونفى التكييف إذ كنه الباري غير معلوم للبشر وذكرت في ضمن ذلك كلام الخطابي الذي نقل أنه مذهب السلف وهو ... إجراء آيات الصفات وأحاديثها على ظاهرها مع نفي الكيفية والتشبيه عنها إذ الكلام في الصفات فرع الكلام في الذات يحتذى حذوه ويتبع فيه مثاله فإذا كان إثبات الذات إثبات وجود لا إثبات تكييف فكذلك إثبات الصفات إثبات وجود لا إثبات تكييف ... فقال أحد كبراء المخالفين فحينئذ يجوز أن يقال هو جسم لا كالأجسام؟

فقلت له أنا وبعض الفضلاء إنما قيل إنه يوصف الله بما وصف به نفسه وبما وصفه به رسوله وليس في الكتاب والسنة أن الله جسم حتى يلزم هذا وأول من قال إن الله جسم هشام بن الحكم الرافضي.

وأما قولنا فهم الوسط في فرق الأمة كما أن الأمة هي الوسط في الأمم فهم وسط في باب صفات الله بين أهل التعطيل الجهمية وأهل التمثيل المشبهة فقيل لي أنت صنفت اعتقاد الإمام أحمد وأرادوا قطع النزاع لكونه مذهبا متبوعا.

فقلت ما خرجت إلا عقيدة السلف الصالح جميعهم ليس للإمام أحمد اختصاص بهذا وقلت قد أمهلت من خالفني في شيء منها ثلاث سنين فإن جاء بحرف واحد عن القرون الثلاثة يخالف ما ذكرته فأنا أرجع عن ذلك وعلى أن آتى بنقول جميع

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت