خصوصا أفضل نعمائه بما من الله به سبحانه من النصر العزيز للإسلام وللسنة وأهلها على حزب الشيطان وأوليائه , أما بعد:
فإني أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو وهو للحمد أهل وأصلى على نبيه محمد عليه أفضل الصلاة والسلام، وأعرفه بما منّ الله سبحانه علينا وعلى المسلمين أجمعين بالنصر الأكبر والفتح المبين وهو وإن كانت العقول تعجز عن دركه على التفضيل والألسن عن وصفه عن التكميل لكن نذكر منه ما يسر الله سبحانه ملخّصا خاليا عن التطويل.
وهو أنه لما كان يوم الإثنين ثامن من رجب جمع نائب السلطان القضاة الأربعة ونوابهم والمفتين والمشايخ نجم الدين وشمس الدين وتقي الدين وجمال الدين وجلال الدين نائب نجم الدين وشمس الدين بن العز نائب شمس الدين وعز الدين نائب تقي الدين ونجم الدين نائب جمال الدين والشيخ كمال الدين بن الزملكاني والشيخ كمال الدين بن الشرشي وابن الوكيل من الشافعية والشيخ برهان الدين بن عبد الحق من الحنفية والشيخ شمس الدين الحريري من المالكية والشيخ شهاب الدين المجد من الشافعية والشيخ محمد بن قوام والشيخ محمد بن إبراهيم الأرموي.
ثم سأل نائب السلطان عن الاعتقاد فقال ليس الاعتقاد لي ولا لمن هو أكبر مني بل الاعتقاد يؤخذ عن الله سبحانه وتعالى ورسوله وما أجمع عليه سلف الأمة يؤخذ من كتاب الله تعالى ومن أحاديث البخاري ومسلم وغيرهما من الأحاديث المعروفة وما ثبت عن سلف الأمة.
فقال الأمير نريد أن تكتب لنا صورة الاعتقاد فقال الشيخ إذا قلت الساعة شيئا من حفظي قد يقول الكذابون قد كتم بعضه أو داهن بل أنا أحضر ما كتبته قبل هذا المجلس بسنين متعددة قبل مجيء التتار فأحضرت الواسطية وسبب تسميتها بذلك أن الذي طلبها من الشيخ رجل من قضاة واسط من أصحاب الشافعي قدم حاجا من نحو عشر سنين وكان فيه صلاح كبير وديانة كبيرة فالتمس من الشيخ أن يكتب له عقيدة فقال له الشيخ الناس قد كتبوا في هذا الباب شيئا كثيرا فخذ بعض عقائد أهل السنة فقال أحب أن تكتب لي أنت.
فكتب له وهو قاعد في مجلسه بعد العصر هذه العقيدة , ذكر الشيخ للأمير معني هذا الكلام ثم قرئت على الحاضرين من أولها إلى آخرها كلمة كلمة وبحث في مواضع منها وفيهم من في قلبه من الشيخ ما لا يعلمه إلا الله وكان ظنهم أنهم إذا تكلموا معه في هذا الكتاب أظهروا أنه يخالف ما عليه أهل السنة والجماعة.
وأوردوا ثلاثة أسئلة في ثلاث مواضع وهي: تسميتها باعتقاد أهل الفرقة الناجية , وقول استوى حقيقة , وقول فوق السموات.
فقال الشيخ للكاتب الذي أقعده نائب السلطان وهو الشيخ كمال الدين بن الزملكاني اكتب جوابها , وكان المجلس قد طال من الضحى إلى قريب العصر فأشاروا بتأخير ذلك إلى مجلس ثان وهو يوم الجمعة ثاني عشر رجب , فاجتمعوا هم وحضر معهم الصفي الهندي , وحضرت أنا المجلس الثاني وما علمت بالمجلس الأول حين حضروا وقد كانوا بحثوا في تلك الأيام بالفصوص وطالعوه واتفقوا على أنهم لا يبقوا ممكنا فلما حضرت بعد صلاة الجمعة واستقر المجلس أثنى الناس على الصفي