الصفحة 5 من 243

عثمان ثم علي وأن مرتبتهم في الفضل كترتيبهم في الخلافة ومن قدم عليا على عثمان فقد أزرى بالمهاجرين والأنصار.

وذكرت هذا أو نحوه فإني الآن قد بعد عهدي ولم أحفظ لفظ ما أمليته لكنه كتب إذ ذاك، ثم قلت للأمير والحاضرين أنا أعلم أن أقواما يكذبون علي كما قد كذبوا علي غير مرة وإن أمليت الاعتقاد من حفظي ربما يقولون كتم بعضه أو داهن ودارى فأنا أحضر عقيدة مكتوبة من نحو سبع سنين قبل مجيء التتر إلى الشام.

وقلت قبل حضورها كلاما قد بعد عهدي به وغضبت غضبا شديدا لكنى أذكر أني قلت أنا أعلم أن أقواما كذبوا على وقالوا للسلطان أشياء وتكلمت بكلام احتجت إليه مثل أن قلت: من قام بالإسلام أوقات الحاجة غيري ومن الذي أوضح دلائله وبينه وجاهد أعداءه وأقامه لمّا مال حين تخلى عنه كل أحد ولا أحد ينطق بحجته ولا أحد يجاهد عنه وقمت مظهرا لحجته مجاهدا عنه مرغبا فيه، فإذا كان هؤلاء يطمعون في الكلام في فكيف يصنعون بغيري ولو أن يهوديا طلب من السلطان الإنصاف لوجب عليه أن ينصفه وأنا قد أعفو عن حقي وقد لا أعفو بل قد أطلب الإنصاف منه وأن يحضر هؤلاء الذين يكذبون ليوافقوا على افترائهم وقلت كلاما أطول من هذا الجنس لكن بعد عهدي به.

فأشار الأمير لكاتبه محيى الدين بأن يكتب ذلك، وقلت أيضا كل من خالفني في شيء مما كتبته فأنا أعلم بمذهبه منه وما أدري هل قلت هذا قبل حضورها أو بعده لكنني قلت أيضا بعد حضورها وقراءتها ما ذكرت فيها فصلا إلا وفيه مخالف من المنتسبين إلى القبلة وكل جملة فيها خلاف لطائفة من الطوائف ثم أرسلت من أحضرها ومعها كراريس بخطي من المنزل فحضرت العقيدة الواسطية وقلت لهم هذه كان سبب كتابتها أنه قدم عليّ من أرض واسط بعض قضاة نواحيها شيخ يقال له رضي الدين الواسطي من أصحاب الشافعي قدم علينا حاجا وكان من أهل الخير والدين وشكا ما الناس فيه بتلك البلاد وفي دولة التتر من غلبة الجهل والظلم ودروس الدين والعلم وسألني أن أكتب له عقيدة تكون عمدة له ولأهل بيته فاستعفيت من ذلك وقلت قد كتب الناس عقائد متعددة فخذ بعض عقائد أئمة السنة فألحّ في السؤال وقال ما أحب إلا عقيدة تكتبها أنت فكتبت له هذه العقيدة وأنا قاعد بعد العصر.

وقد انتشرت بها نسخ كثيرة في مصر والعراق وغيرهما فأشار الأمير بأن لا أقرأها أنا لرفع الريبة وأعطاها لكاتبه الشيخ كمال الدين فقرأها على الحاضرين حرفا حرفا والجماعة الحاضرون يسمعونها ويورد المورد منهم ما شاء ويعارض فيما شاء والأمير أيضا يسأل عن مواضع فيها وقد علم الناس ما كان في نفوس طائفة من الحاضرين من الخلاف والهوى ما قد علم الناس بعضه، وبعضه بسبب الاعتقاد وبعضه بغير ذلك ولا يمكن ذكر ما جرى من الكلام والمناظرات في هذه المجالس فإنه كثير لا ينضبط لكن أكتب ملخص ما حضرني من ذلك مع بعد العهد بذلك ومع أنه كان يجرى رفع أصوات ولغط لا ينضبط.

فكان مما اعترض عليّ بعضهم لما ذكر في أولها ومن الإيمان بالله الإيمان بما وصف به نفسه ووصفه به رسوله من غير تحريف ولا تعطيل ولا تكييف ولا تمثيل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت