الحمد لله رب العالمين، والصلاةُ والسلام على المبعوث رحمةً للعالمين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد:
فلا يخفى أنَّ الغلو في القبورِ بشتى صورهِ وأنواعهِ قد عمّ وطم في غالبِ البلاد، وتلبَّس بهذه المظاهر الشركية وطرائقها الكثيرُ من الناس، وصارت هذهِ القبورُ مزارات، و (مشاعر) يقصُدها الناس، ويشدُّون إليها الرحال من سائر الأمصار؛ وسدنةُ هذه الأضرحةِ وعلماءُ الضلالةِ يزيّنون الشركَ للعامةِ بشتى أنواع الدعاوى والشبهات، ويأكلون أموالَ الناسِ بالباطل، ويصدون عن سبيل الله تعالى.
إنَّ على المنتسبين للعلمِ والدعوةِ واجبًا كبيرًا تجاهَ هذا التيارُ الوثني، وفي هذه المقالةِ نُوردُ بعض المسالكِ الرئيسةِ التي تُسهم في حلِّ وعلاجِ انحرافات القبوريين وشبهاتهم.
أ- المسلكُ الدعوي: ويتمثلُ هذا المسلكُ من خلال عدة أمور:
1 -أن يُعنى العلماءُ والدعاةُ بتقريرِ التوحيد، في تلكَ المجتمعاتِ المولعةِ بتعظيمِ القبورِ والغلو فيها، وأنَّ يجتهدوا في تجليةِ مفهومِ التوحيد، من خلالِ القصصِ القرآني، وضربِ الأمثال، وضرورةَ تعلقُ القلب بالله ـ سبحانه وتعالى ـ وأنَّ اللهَ عزَّ وجل هو المتفردُ بالنفعِ والضُر، والخلقِ والتدبير، ومن ثَمَّ فهو المألوه المعبود، الذي تألههُ القلوبُ محبةً وإجلالًا، وخشيةً ورجاءًا.
وأن يضمّن هذا التقريرُ بيانَ عجزِ المخلوقين وضعفهم، وأنَّهم لا يملكون لأنفسهم -فضلًا عن غيرهم- نفعًا ولا موتًا، ولا حياةً ولا نشورًا.
وأن يسعى إلى تحبيبِ هذا التوحيدِ إلى الناس، من خلالِ الحديثِ عن فضائلِ التوحيد، وبيانِ ثمراتهِ وآثاره، وأخبارِ الأنبياء ـ عليهم السلام ـ والصالحين الذين حققوا التوحيد، كما ينبغي الاهتمامُ بإظهارِ أثرُ التوحيد على الحياةِ العامة.
2 -أن تُربى الأمة عمومًا، وهذه المجتمعات المعظمةِ للقبورِ خصوصًا، على أهميةِ التسليمِ لنصوصِ الكتابِ والسنةِ والتحاكم إليها، وانشراحُ الصدرِ لها.
يقولُ سبحانه: (( فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا ) ) [النساء: 65] .
وإذا كان طواغيتُ هذا العصرِ يفرضونَ على الناسِ احترامَ الشرعيةِ الدولية، والإذعانَ والتسليمِ لقراراتِ الأممِ المتحدة؛ فإنَّ علينا ـ معشرَ الدعاة إلى الله ـ أن ندعو المسلمين إلى ما أوجبهُ اللهُ