الصفحة 2 من 30

عليهم، من التسليمِ والانقيادِ لنصوصِ الوحيين، وعدمِ معارضتها بأيِّ نوعٍ من المعارضات، سواءً أكان تقليدًا، أو معقولًا، أو ذوقًا، أو سياسةً أو غيره؛ فالإيمانُ مبنيٌ على التسليمِ للهِ ـ تعالى ـ والإذعان لشرعه [1] .

يقولُ أبو الزناد ـ رحمه الله ـ: (إنَّ السننَ لا تُخاصم ولا ينبغي لها أن تتبع بالرأي، ولو فعلَ الناسُ ذلكَ لم يمضِ يومٌ إلا انتقلوا من دينٍ إلى دين، ولكنهُ ينبغي للسننِ أن تُلزَم ويُتمسك بها على ما وافق الرأي أو خالفه) [2] .

3 -أن يدعى الناسَ إلى الالتزامِ بالشرعِ، والعملَ بالسنةِ؛ فإنَّ إظهارَ السُننِ والتمسكُ بها يستلزمُ زوالَ البدعِ واندثارها، وكذا العكس، فإنَّهُ ما ظهرت بدعةٌ إلا رُفع مثلها من السنةِ، والنفوسُ إن لم تشتغل بسنةٍ وتوحيد؛ فإنَّها ستشتغلُ ببدعةٍ وشرك؛ فالنفوسُ خُلقت لتعملَ لا لتترك [3] .

وقد تتثاقلُ النفوسُ تجاهَ الالتزامِ بالأحكام الشرعية، وتنشطُ تجاهَ ما أحدثتهُ من بدعٍ ومحدثات، ومن ثَمَّ يتعينُ على دُعاةِ الإصلاحِ أن يأخذوا على أيدي هؤلاءِ، ويذكّروهم بفضلِ التمسكِ بالشرائع، وأنَّ هذه الشرائعُ غذاءٌ وروح، وقرةُ عينٍ وسرورُ قلب [4] .

يقولُ أبو الوفاء ابن عقيل: متحدثًا عن تلك النفوسِ المتثاقلةِ تجاهَ الشرائع:

(لما صعبت التكاليفُ على الجُهَّال والطغام، عدلوا عن أوضاعِ الشرع إلى تعظيمِ أوضاعٍ وضعوها لأنفسهم، فسهُلت عليهم؛ إذ لم يدخُلوا بها تحت أمرِ غيرهم، قال: وهم كفارٌ عندي بهذهِ الأوضاع، مثلُ: تعظيمِ القبورِ، وإكرامًا بما نهى الشرع عنه، من إيقادِ النيران وتقبيلها، وخطابِ الموتى بالألواح، وكتبِ الرقاعِ فيها: يا مولاي افعل بي كذا وكذا ... ) [5] .

4 -دعوةَ المخاطبين إلى تدبرِ آياتِ القرآن الحكيم، وحثهم على التأملِ والتفكرِ في معاني القرآن، كما قال سبحانه ـ: (( كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إلَيْكَ مُبَارَكٌ لِّيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ ) ) [ص: 29] .

(1) انظر: الصواعق المرسلة، لابن القيم، 4/ 1560.

(2) الحجة لقوام السنة، الأصفهاني، 1/ 281.

(3) انظر: اقتضاء الصراط المستقيم، 2/ 617.

(4) انظر: مجموع الفتاوى، لابن تيمية، 1/ 25، 26.

(5) تلبيس إبليس، لابن الجوزي، ص455، وانظر: اقتضاء الصراط المستقيم، 2/ 611، وإغاثة اللهفان، 1/ 133.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت