الصفحة 12 من 30

فالإقرارُ بربوبيةِ الله تعالى لا يتحققُ به التوحيدُ المطلوب، فمشركو العربِ مقرون بتوحيدِ الربوبية، ومن ذلك قاتلهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم- واستحلَّ دماءَهم حتى يفردوا الله -عز وجل - بجميعِ أنواعِ العبادة.

ومن شُبهاتهم: دعواهم أنَّ الآياتِ القرآنيةِ نزلت فيمن يعبدُ الأصنامَ والأحجار. فلا تشملهم.

وجوابها: أنَّ الشركَ بالله، أن يجعلَ لله ندًا في العبادةِ، سواءً كان صنمًا أو حجرًا أو نبيًا أو وليًا.

ومما قالهُ العلامةُ محمد بن علي الشوكاني ـ رحمهُ الله ـ جوابًا عن هذهِ الشُبهة: (الشركُ هو أن يفعلَ لغيرِ الله شيئًا يختصُ به سبحانه، سواءً أطلقَ على ذلك الغير ما كان تُطلقهُ عليه الجاهلية ـ كالصنمِ والوثن ـ أو أطلقَ عليه اسمًا آخر(كالولي والقبرِ والمشهد) [1] .

وإن أرادَ القبور يون بمقولتهم: هؤلاءِ الآياتِ نزلت فيمن يعبدُ الأصنام، بأنَّه لا يجوزُ تنزيلُ هذه الآياتِ على من عملَ عملهم؛ فهذا من أعظمِ الضلال.

يقولُ الشيخُ محمد بن عبد الوهاب ـ رحمهُ الله ـ عن هذهِ المقولةِ: (فهذا ترسٌ قد أعدّهُ الجُهَّالُ الضلاَّل لردِّ كلام، إذا قالَ لهم أحدٌ: قال اللهُ كذا، قالوا: نزلت في اليهود، نزلت في النصارى، نزلت في فلان.

وجوابُ هذه الشُبهةِ (الفاسدة) أن يُقالَ: معلومٌ أنَّ القرآنَ نزلَ بأسباب، فإن كانَ لا يُستدلُ به إلاَّ في تلك الأسبابِ بطلَ استدلاله، وهذا خروجٌ من الدين، وما زالَ العلماءُ من عصرِ الصحابةِ فمن بعدهم يستدلون بالآياتِ التي نزلت في اليهودِ وغيرهم على من يعمل بها) [2] .

ومن شُبهاتهم: أنَّ سؤالهم أربابَ القبورِ من أجلِّ طلبِ الشفاعة، فهؤلاءِ الموتى شُفعاءُ بينهم وبين الله تعالى.

والجوابُ: أنَّ الله قد سمى اتخاذُ الشفعاءِ شركًا، فقال ـ سبحانه ـ: (( وَيَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ مَا لا يَضُرُّهُمْ وَلا يَنفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَؤُلاءِ شُفَعَاؤُنَا عِندَ اللَّهِ قُلْ أَتُنَبِّئُونَ اللَّهَ بِمَا لا يَعْلَمُ فِي السَّمَوَاتِ وَلا فِي الأَرْضِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ ) ) [يونس: 18] .

(1) - الدر النضيد، ص18، بتصرف يسير.

(2) - تاريخ ابن غنام، 2/ 285، بتصرف يسير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت