الصفحة 14 من 30

لمحمد ناصر الدين الألباني، والدعاءُ ومنزلتهُ في العقيدةِِ الإسلامية لجيلاني بن خضر العروسي، وغيرها كثير.

في عرضهِ لسُبلِ معالجةِ انحرافاتِ القبوريين، تطرقُ الكاتبَ في الحلقةِ السابقةِ إلى المسلكِ الدعوي، وأوضحُ فيه ضرورةَ أن يُعنى العلماءُ بتقرير التوحيدِ، وتربيةُ الأمةِ على الانقيادِ للشرعِ انقيادًا والتزامًا، ومخاطبةُ عقولِ الناسِ لبيانِ تهافتِ اعتقاداتِ القبورية، ثُمَّ شرع في إيضاحِ المسلكِ الثاني وهو: المسلكُ العلميُّ الذي بينَّ فيه ضرورةَ إيضاحِ قواعدَ الاستدلالِ عند أهلِّ السنة وأهلِّ البدع، والتنبيهُ على أنَّ أدلةَ اعتقادُ أهل السنة هي غالبًا من المُحكمات بخلافِ أهل البدع، ثُمَّ بينَّ تهافت استدلالات القبوريين على انحرافاتهم، ويواصلُ في هذه الحلقةِ مقارعةُ ما تبقى من دعاويهم، وبيانُ جوانبٍ أُخرى في الموضوع.

-البيان -

4 -ومن دعاويهم العريضةِ: احتجاجهم بأنَّ الكثيرَ من المسلمين في القديمِ والحديث يُبنون على القبور، ويتخذون المشاهدَ والقباب، ويتحرون الدعاءَ عندها.

والجوابُ عن هذه الدعوى من وجوه:

أحدُها: أنَّ أكثرَ هذه المشاهدُ مكذوبةً، لا تصحُ نسبتها إلى أصحابها، وكما يقولُ شيخُ الإسلامِ: (وكم من مشهدٍ يُعظمهُ الناسُ وهو كذبٌ، بل يُقالُ إنَّه قبرُ كافر، كالمشهدِ الذي بسفحِ جبلِ لبُنان، الذي يُقالُ إنَّه قبرُ نوح؛ فإنَّ أهلَّ المعرفةِ يقولون إنَّهُ قبرُ بعضُ العمالقة، وكذلك مشهدُ الحُسين الذي بالقاهرة، وقبرُ أبيّ بن كعب الذي في دمشق، اتفق العلماء على أنَّه كذب) [1] .

ويقولُ في موضعٍ آخر: (عامةُ أمرِ هذه القبورُ والمشاهدُ مضطربٌ مُختلق، لا يكادُ يوقفُ منه على العلم إلاَّ في القليلِ منها بعد بحثٍ شديد؛ وهذا لأنَّ معرفتها وبناءَ المساجدِ عليها ليس من شريعةِ الإسلام، بل قد نهى النبي -صلى الله عليه وسلم- عما يفعلهُ المبتدعون عندها) [2] .

ثانيًا: إنَّ البناءَ على القبورِ، وتحري الدعاءَ عندها، ونحو ذلك من البدعِ المنكرةِ التي حذَّر منها الشارعُ أيُّما تحذير، كما في قولهِ -صلى الله عليه وسلم-: (لعن اللهُ اليهود والنصارى اتخذوا قبورَ أنبيائهم مساجد ـ يُحذّرُ ما صنعوا) متفق عليه.

(1) - الرد على البكري، ص 310، وانظر: اقتضاء الصراط.

(2) - مجموع الفتاوى، 27/ 449، 450، باختصار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت