اللهم آجرنا في مصيبتنا وأخلف لنا خيرًا منها، إن هذه الفتوى لا تحتاج إلى رد؛ فسقوطها يغني عن إسقاطها، بل إنها صارت عارًا وشنارًا على أهل السنة والجماعة، فقد أضحكت علينا الرافضة والصوفية وغيرهم من أهل البدع، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
ولألا تبقى في قلوب أحبابنا أي شبهة نقول: قد تقرر أن لبس الصليب من المكفرات، والكفر عند أهل السنة والجماعة لا يُباح لضرورة ولا للحاجة ولا للمصلحة، لا يُباح الكفر إلا في حالة الإكراه فقط. قال الله تعالى: (مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْأِيمَانِ وَلَكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ * ذَلِكَ بِأَنَّهُمُ اسْتَحَبُّوا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا عَلَى الْآخِرَةِ وَأَنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ) [النحل: 106 - 107] فلم يستثنِ الله من الكفر (إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْأِيمَانِ) فلم يقل تعالى: إلا لمصلحة يراها ولي الأمر! ولم يقل تعالى: إلا لضرورة أو مجاملة! وقال ابن تيمية في الفتاوى (14/ 476) (إن الشرك والقول على الله بغير علم والفواحش ما ظهر منها وما بطن والظلم لا يكون فيها شيء من المصلحة) وقال في الفتاوى (14/ 477) (وما هو محرم على كل أحد في كل حال لا يباح منه شيء وهو الفواحش والظلم والشرك والقول على الله بلا علم) وقال في الفتاوى (14/ 470 - 471) إن المحرمات منها ما يُقطع بأن الشرع لم يُبح منه شيئا لا لضرورة ولا غير ضرورة كالشرك والفواحش والقول على الله بغير علم والظلم المحض، وهي الأربعة المذكورة في قوله تعالى (قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن والإثم والبغي بغير الحق وأن تشركوا بالله مالم ينزل به سلطانا وأن تقولوا على الله مالا تعلمون) فهذه الأشياء محرمة في جميع الشرائع وبتحريمها بعث الله جميع الرسل ولم يُبح منها شيئا قط ولا في حال من الأحوال).
وقال شيخنا علي الخضير فك الله أسره: قاعدة التفريق بين الإكراه والضرورة، فالضرورة أجاز الله فيها فعل المحرم غير المتعدي كأكل الميتة والخنزير وشرب الخمر لدفع غصة ونحوها لكن لم يبح الكفر والشرك من أجل الضرورة، بل لا يبيح الشرك والكفر إلا الإكراه (إلا من أُكره وقلبه مطمئن بالإيمان) ولم يقل إلا من اضطر، وهذا الكلام مجمع عليه وهو التفريق بينهما. أهـ [إجابة فضيلة الشيخ علي الخضير حفظه الله على أسئلة اللقاء المفتوح في منتدى السلفيون ص74] وقد أقام الشيخ العلامة علي الخضير فك الله أسره في المرجع المشار إليه أعلاه (24) دليلًا من أقوى الأدلة على عدم ارتكاب الكفر لأجل المصلحة أو الضرورة أو نحو ذلك فليراجعه من شاء.