الصفحة 21 من 49

إضاءة القمر

في إنكار المنكر على العامي وأهل الذكر والأثر

السؤال الثالث: ما الحكم إذا سكت العلماء عن هذا المنكر؟

السؤال الرابع: هل يجوز نقض كلام العلماء ورده لفرد من الأمة إذا كان له دليل من الكتاب والسنة مجمع على صحته ومناسبته للموقف؟ ومتى يكون؟

السؤال الثامن: من هم العلماء الموثوق بهم؟

الجواب على السؤال الثالث والرابع والثامن، وأسميت هذه الإجابة بـ"إضاءة القمر، في إنكار المنكر، على العامي وأهل الذكر والأثر".

المحور الأول: إن العلماء ورثة الأنبياء، كما جاء في الحديث: (وإن العلماء ورثة الأنبياء وإن الأنبياء لم يورثوا دينارا ولا درهما وإنما ورثوا العلم فمن أخذه أخذ بحظ وافر) [أخرجه أحمد وغيره] فعليهم ما على الأنبياء من البلاغ، قال الله تعالى: (وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلا الْبَلاغُ الْمُبِينُ) . وقد أخذ الله على العلماء المواثيق والعهود أن يبينوا العلم للناس ولا يكتمونه، قال الله تعالى: (وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ فَنَبَذُوهُ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَبِئْسَ مَا يَشْتَرُونَ) [آل عمران: 187] وقد قيض الله تعالى في كل زمان من يذب عن شريعة الإسلام من أهل العلم العدول، قال النبي صلى الله عليه وسلم: (يحمل هذا العلم من كل خلفٍ عدوله، ينفون عنه تحريف الغالين وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين) [1] .

فلم يسكت كل العلماء عن هذا المنكر - لبس الصليب - [2] ولا عن غيره من المنكرات، ولكن سكت أكثرهم - ولا حول ولا قوة إلا بالله -، كما كان الحال في زمن فتنة خلق القرآن، حيث سكت أكثر العلماء، وصدع إمام أهل السنة أحمد ابن حنبل ومن معه، وفي فتنة الأشاعرة سكت أكثر العلماء وصدع شيخ الإسلام ابن تيمية ومن معه، وفي فتنة عبادة القبور سكت أكثر العلماء وصدع المجدد محمد بن عبد الوهاب ومن معه، وفي فتنة الحكم بغير ما أنزل الله سكت أكثر العلماء وصدع الشيخ أبو محمد المقدسي ومن معه.

(1) رواه ابن عدي عن علي وابن عمر، ورواه الخطيب عن معاذ، والطبري عن أسامة بن زيد، ورُوى أيضا عن أبي هريرة وابن مسعود، وقال أحمد بن حنبل هو حديث صحيح كما ذكر الخلاّل في كتاب العلل، ذكر هذا كله ابن القيم في (مفتاح دار السعادة، 1/ 163) .

(2) وقد بينا في"نفح الطيب , في حكم لبس الصليب"بعض من أنكر هذا المنكر من العلماء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت