الصفحة 25 من 49

فمتى تبين للمسلم أن الدليل الشرعي مصادم لقول أحد العلماء فهو بأحد أمرين:

1 -إما أن يأخذ بقول العالم ويرد الدليل.

2 -وإما أن يأخذ بالدليل ويرد قول العالم.

ولم يبق اختيار ثالث!

نستنتج مما سبق من أقوال السلف أن للفرد المسلم رد قول العالم إن خالف الحق بضابطين:

1 -بلوغ الدليل الشرعي للفرد.

2 -فهم الدليل الشرعي ومعرفته.

فنحن نتواضع للخلق وللحق، لكن إن تعارض الخلق مع الحق، قدمنا التواضع للحق على الخلق.

المحور الثالث: إن السؤال عن العلماء الموثوق بهم، يحتمل أحد معنيين: إما أن السائل يسأل عن صفاتهم، وإما أنه يسأل عن أعيانهم، فإن كان يسأل عن صفاتهم، فما عليه إلا أن يتتبع صفات الأنبياء وأخلاقهم الظاهرة والباطنة، فعلى مثل صفاتهم ينبغي أن يكون العلماء فهم ورثتهم، ولقد قال شيخنا المقدسي حفظه الله شعرًا:

من هو العالم

(أخي يا أخي من هو العالم ... أذاك الذي في الدجى نائم؟) [1]

أذاك الذي للهدى ثالم ... وعند الطغاة يُرى الجاثم؟

أذاك الذي للعدى سالم ... وفي حرب أهل التقى قائم؟

ويقتات دومًا بذاك الفتات ... على عتبات قصور الطغاة

(1) البيت الأول لمروان حديد رحمه الله تعالى والباقي كتبته في سجن معان في عيد الفطر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت