الصفحة 24 من 49

ما أنزل إليكم من ربكم ولا تتبعوا من دونه أولياء قليلا ما تذكرون) سورة الأعراف آية 3 وقال تعالى: (إن تطيعوه تهتدوا وما على الرسول إلا البلغ المبين) سورة النور آية 54 فشهد تعالى لمن أطاع الرسول صلى الله عليه وسلم بالهداية، وعند جفاة المقلدين أن من أطاعه صلى الله عليه وسلم ليس بمهتد إنما المهتدي من عصاه، وعدل عن أقواله ورغب عن سنته إلى مذهب أو شيخ ونحو ذلك، وقد وقع في هذا التقليد المحرم خلق كثير ممن يدعي العلم والمعرفة بالعلوم، ويصنف التصانيف في الحديث والسنن، ثم بعد ذلك تجده جامدا على أحد هذه المذاهب ويرى الخروج عنها من العظائم، وفي كلام أحمد: (عجبت لقوم عرفوا الإسناد وصحته يذهبون إلى رأي سفيان) .أهـ [1]

وقال الإمام أحمد ابن حنبل رحمه الله: (لا تقلدني ولا تقلد مالكا ولا الشافعي ولا الأوزاعي ولا الثوري وخذ من حيث اخذوا)

(فالواجب على كل من بلغه أمر الرسول صلى الله عليه وسلم وعرفه أن يبينه للأمة وينصح لهم ويأمرهم باتباع أمره وإن خالف ذلك لأي عظيم من الأمة، فإن أمر الرسول صلى الله عليه وسلم أحق أن يعظم ويقتدى به من رأي معظم قد خالف أمره في بعض الأشياء خطأ ومن هنا رد الصحابة ومن بعدهم من العلماء على كل من خالف سنة صحيحة وربما أغلظوا في الرد لا بغضا له بل هو محبوب عندهم معظم في نفوسهم لكن رسول الله صلى الله عليه وسلم: أحب إليهم وأمره فوق أمر كل مخلوق، فإذا تعارض أمر الرسول صلى الله عليه وسلم وأمر غيره فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أول أن يقدم ويتبع ولا يمنع من ذلك تعظيم من خالف أمره وإن كان مغفورا له. بل ذلك المخالف المغفور له. لا يكره أن يخالف أمره إذا ومتابعة أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ظهر أمره بخلافه، كما أوصى الشافعي: إذا صح الحديث في خلاف قوله:(أن يتبع الحديث ويترك قوله وكان يقول: ما ناظرت أحدا فأحببت أن يخطيء، وما ناظرت أحدا فباليت أظهر الحق على لسانه أو على لساني. لأن تناظرهم كان لظهور أمر الله ورسوله لا ظهور نفوسهم والانتصار لها وكذلك المشايخ والعارفون كانوا يوصون بقبول الحق من كل من قال الحق صغيرا أو كبيرا وينقادون لقوله ... ) ) [2]

ولقد قال الشيخ المجدد محمد بن عبد الوهاب رحمه الله في كتاب التوحيد:"باب من أطاع العلماء والأمراء في تحريم ما أحل الله أو تحليل ما حرم الله فقد اتخذهم أربابًا من دون الله".

(1) تيسر العزيز الحميد: (ص546 - 548)

(2) "الحكم الجديرة بالإذاعة"للحافظ ابن رجب رحمه الله (ص41 - 42)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت