وقال الحافظ ابن كثير في تفسير قوله تعالى: (وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ ... ) : والمقصود من هذه الآية أن تكون فرقة من هذه الأمة متصدية لهذا الشأن، وإن كان ذلك واجبًا على كل فرد من الأمة بحسبه. أهـ [تفسير القرآن العظيم 1/ 391]
فإن سكت العلماء تكلم غيرهم ممن يعلم حكم الله في المسألة، أخرج مسلم في صحيحه عن طارق بن شهاب قال:"أول من بدأ الخطبة يوم العيد قبل الصلاة مروان فقام إليه رجل فقال: الصلاة قبل الخطبة. فقال: قد ترك ما هنالك. فقال أبو سعيد - الخدري: أما هذا فقد قضى ما عليه، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (من رأى منكم منكرًا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فلبسانه، فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان) ". ففي هذا الأثر قام ذلك الرجل، وهو من أفراد الأمة فأنكر المنكر لما علمه، فقام أبو سعيد الخدري رضي الله عنه فزكا فعل ذلك الرجل. [وأنظر كتاب"حكم تغيير المنكر باليد لآحاد الرعية"للشيخ الفاضل عبد الاخر حماد الغنيمي حفظه الله]
وإن تكلم العلماء بالباطل فلأفراد الأمة رد كلامهم عليهم بالأدلة الشرعية، فأبو حنيفة رحمه الله تعالى يقول: (لا يحل لأحد أن يأخذ بقولنا ما لم يعلم من أين أخذناه) وأما الإمام مالك رحمه الله فهو القائل: (إنما أنا بشر أخطئ وأصيب فانظروا في رأيي فكل ما وافق الكتاب والسنة فخذوه، وكل ما لم يوافق الكتاب والسنة فاتركوه) .
وأما الإمام الشافعي رحمه الله فقد قال: (ما من أحد إلا وتذهب عليه سنة لرسول الله صلى الله عليه وسلم وتعزب عنه. فمهما قلت من قول أو أصلت من أصل فيه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم خلاف ما قلت فالقول ما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو قولي)
وقال رحمه الله: (كل ما قلت: وكان عن النبي صلى الله عليه وسلم خلاف قولي مما يصح فحديث النبي صلى الله عليه وسلم أولى ولا تقلدوني) رواه ابن أبي حاتم في: (آداب الشافعي: ص67) وانظر الحلية لأبي نعيم: (9/ 106 - 107) والفقيه والمتفقه للخطيب: (1/ 150)
وقال رحمه الله: (أجمع المسلمون على أن من استبانت له سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكن له أن يدعها لقول أحد)
وقال الشيخ العلامة سليمان بن عبد الله رحمه الله: (بل الفرض والحتم على المؤمن إذا بلغه كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلم معنى ذلك في أي شيء كان أن يعمل به ولو خالفه من خالفه فبذلك أمرنا ربنا تبارك وتعالى ونبينا محمد صلى الله عليه وسلم وأجمع على ذلك العلماء قاطبة إلا جهال المقلدين وجفاتهم، ومثل هؤلاء ليسوا من أهل العلم .. قال تعالى: (اتبعوا