فهرس الكتاب
وإن صاحب الدراية في تخريج أحاديث الهداية قد استوفى غالب طرقه (2/ 262) وكذا صاحب نصب الراية للزيلعي قد ذكره وحكم بضعفه، وضعفه الشيخ الألباني في السلسلة الضعيفة وفي ضعيف الجامع الصغير.
ولو افترضنا أن الحديث صحيح؛ فإن الإمام الشافعي قال: على فرض صحة الحديث فإنه منسوخ بقول الرسول صلى الله عليه وسلم زمن الفتح (لا يقتل مسلم بكافر) وهذا الحديث في البخاري وغيره. أهـ
ولكي نقطع على مرجئة عصرنا الطريق نذكر هنا ما ذكره الإمام الحافظ ابن كثير بعد أن قرر عدم قتل المسلم بالكافر قال: لا يصح حديث ولا تأويل يخالف هذا. أهـ [تفسير ابن كثير 1/ 209]
والأدهى من هذا كله أن بعضهم لا يخجل أن يستدل بقوله تعالى: (إِنَّمَا جَزَآءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَادًا أَن يُقَتَّلُو ا أَوْ يُصَلَّبُو ا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم منْ خِلافٍ أَوْ يُنفَوْا مِنَ الأَرْضِ ذالِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيم) [1] [المائدة: 33] ليت شعري: من هم الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادًا بتحكيم غير شرع الله في أرض الله، ومناصرة أعداء الله ورسوله على أولياء الله؟!
فإن جاءهم فيه الدليل موافقًا ... لما كان (للحاكم) إليه ذهابُ
رضوه وإلا قيل هذا مؤول ... ويركب للتأويل فيه صعابُ!!
حقًا كما قال صلى الله عليه وسلم في صفات الخوارج: (يَقْتُلُونَ أَهْلَ الْإِسْلَامِ وَيَدَعُونَ أَهْلَ الْأَوْثَانِ) [أخرجه البخاري] ولله در ابن القيم حين قال:
من لي بشبه خوارج قد كفّروا ... بالذنب تأويلًا بلا إحسانِ
وخصومنا قد كفرونا بالذي ... هو غاية التوحيد والإيمانِ
ومن العجائب أنهم قالوا لمن ... قد جاء بالآثار والقرآنِ
(1) قال الإمام ابن قدامة في المغني 11/ 304 - 305 عن من قال بقتل المسلم بالذمي: واحتجوا بالعمومات ... والعمومات مخصومات بحديثنا. أهـ أي بحديث: (لا يُقتل مسلم بكافر.