كتب هؤلاء وأقوالهم اعتمدت شرذمة منكري المعجزات في التشويه والتضليل، تلك الشرذمة التي نبغ قرنها في مطلع هذا القرن من خلال الظلام الذي خيم على العالم الإسلامي ولبد جوه منبعثا من مداخن العقول الكافرة المادية التي واكبت مداخن التقدم والنهضة في أوربا الناقمة على الدين والمغراة بمحاربته مدفوعة بانحراف الكنيسة ورجالها الضالين المضلين, وتضم هذه الشرذمة أسماء لامعة لها وقع كبير ورنين بالغ في تاريخ يقظة العالم الإسلامي الحديث، أمثال: جمال الدين الأفغاني، ومحمد عبده، ورشيد رضا، ومحمد فريد وجدي، وطنطاوي جوهري، ومحمد حسين هيكل، إلى محمود شلتوت، ومحمد المدني، وعبد الجليل عيسى، وغيرهم.
وقد تواصت هذه الجماعة بالقيام بهذه (المهمة) فلا تقع في كتاباتهم على معجزة نبوية متواترة سواء كانت واردة في القرآن أو صحت بها الأخبار إلا رأيتهم جاهدين في تأويلها تأويلا يكون إنكارها مرة واحدة أهون منه.
والعجب من أمر هؤلاء أن موقفهم يتغير تماما إذا تبنى القضية مستشرق ماكر ومبشر متلفع بمسوح العلم الحديث , وسوابقهم في هذا الميدان مبثوثة في آثارهم المسمومة التي أضرت بالصغير والكبير وكان هدمها في جانب العقيدة أخطر من بنائها في نواحي الآداب والسياسة والاجتماع، ولا زال الناس يذكرون جنون فريد وجدي وطنطاوي جوهري بعلم استحضار الأرواح وافتتانهم بالروحية الحديثة - لعبة يهودية مكشوفة - حتى إذا ذكرت المعجزات أخذوا في رثاء العقل ونصرته على الخرافات والأساطير مما يزعمون ولم يتورع جوهري في تفسيره الذي سماه"الجواهر"أن يعلن تحسره على العقل المسكين المضطهد الذي يكلفونه ما لا يطيق ... يكلفونه الإيمان بوجود مولود