إذ معجزاته كقوله , وبر *** صدق هذا العبد في كل خبر
والملاحظ في هذا الصدد للباحث أن المعجزات تداولها اتجاهان متقابلان:
الأول: اتجاه سليم صالح نافع , وهو اتجاه المحققين الناقدين المحدثين والإخباريين والفقهاء والأصوليين , ويتجلى في نقد الروايات وفحصها ودرايتها وجمع ألفاظها وطرح الزائف وما لا يقوى على النقد منها , طبق قواعد البحث العلمي ومبادئ النقد التاريخي الذي كان المسلمون السابقين إلى إرسائها وتقعيدها وتطبيقها في نقد الأخبار والآثار والرواة , كما اعترف بذلك العدو قبل الصديق , وترى نتائج مجهوداتهم في كتب الحديث, التي يلتزم أصحابها الصحة, كالصحيحين وبعض المسانيد , ولا ينتفع في هذه الكتب إلا على ما يطمئن له القلب ويسكن إليه الضمير , ويرتاح له الخاطر.
الثاني: اتجاه المتساهلين المغربين الجامعين لما دب ودرج وقام وقعد, وهو عمل سقيم فاسد ضار , وهو المسؤول عن تعبيد الطريق أمام الدساسين المأجورين , وفتح الفجوة في حصن الإيمان قبالة المتسللين المفسدين , وغير مستغرب من هؤلاء أن يقول قائلهم إن المعجزات بلغ عددها ألفا, فإن منهجهم في البحث , وطريقة تأليفهم كفيلة بإبلاغها عدة آلاف، ما دامت قواعد العلم والبحث ملغاة من حسابهم، والعقل والتفكير محتقرا مطرحا في ميدانهم , ويمثل هذا الاتجاه أمثال: ابن سبع السبتي، وجلال الدين السيوطي , والقسطلاني , والشامي، والحلبي، إلى دَحلان، والنبهاني، وغيرهم، وعلى