الصفحة 108 من 138

والرابع يكفر بتركها وترك الزكاة فقط.

والخامس بتركها وترك الزكاة إذا قاتل الإمام عليها دون ترك الصيام والحج.

وهذه المسألة لها طرفان:

أحدهما: في إثبات الكفر الظاهر، والثاني: في إثبات الكفر الباطن، فأما الطرف الثاني فهو مبنى على مسألة كون الإيمان قولا وعملا كما تقدم ومن الممتنع أن يكون الرجل مؤمنا إيمانا ثابتا في قلبه بأن الله فرض عليه الصلاة والزكاة والصيام والحج ويعيش دهره لا يسجد لله سجدة ولا يصوم من رمضان ولا يؤدي لله زكاة ولا يحج إلى بيته فهذا ممتنع ولا يصدر هذا إلا مع نفاق في القلب وزندقة لا مع إيمان صحيح، ولهذا إنما يصف سبحانه بالامتناع من السجود الكفار كقوله (يوم يكشف عن ساق ويدعون إلى السجود فلا يستطيعون خاشعة أبصارهم ترهقهم ذلة وقد كانوا يدعون إلى السجود وهم سالمون) ..

النقطة السادسة: إلى أن قال ابن تيمية: وقد ثبت في الصحيحين وغيرهما من حديث أبي هريرة وأبي سعيد وغيرهما في الحديث الطويل حديث التجلي أنه إذا تجلى تعالى لعباده يوم القيامة سجد له المؤمنون وبقي ظهر من كان يسجد في الدنيا رياء وسمعة مثل الطبق لا يستطيع السجود فإذا كان هذا حال من سجد رياء! فكيف حال من لم يسجد قط؟

وثبت أيضا في الصحيح أن النار تأكل من ابن آدم كل شيء إلا موضع السجود فإن الله حرم على النار أن تأكله فعلم أن من لم يكن يسجد لله تأكله النار كله، وكذلك ثبت في الصحيح أن النبي يعرف أمته يوم القيامة غرا محجلين من آثار الوضوء فدل على أن من لم يكن غرا محجلا لم يعرفه النبي فلا يكون من أمته وقوله تعالى (كلوا وتمتعوا قليلا إنكم مجرمون ويل يومئذ للمكذبين وإذا قيل لهم اركعوا لا يركعون ويل يومئذ للمكذبين) وقوله تعالى (فما لهم لا يؤمنون وإذا قرئ عليهم القرآن لا يسجدون بل الذين كفروا يكذبون والله أعلم بما يوعون) وكذلك قوله تعالى (فلا صدق ولا صلى ولكن كذب وتولى) وكذلك قوله تعالى (ما سلككم في سقر قالوا لم نك من المصلين ولم نك نطعم المسكين وكنا نخوض مع الخائضين وكنا نكذب بيوم الدين حتى أتانا اليقين) فوصفه بترك الصلاة كما وصفه بترك التصديق ووصفه بالتكذيب والتولي، و المتولي هو العاصي الممتنع من الطاعة كما تعالى (ستدعون إلى قوم أولى بأس شديد تقاتلونهم أو يسلمون فان تطيعوا يؤتكم الله أجرا حسنا وإن تتولوا كما توليتم من قبل يعذبكم عذابا أليما) وكذلك وصف أهل سقر بأنهم لم يكونوا من المصلين وكذلك قرن التكذيب بالتولي في قوله (أرأيت الذي ينهى عبدا إذا صلى أرأيت إن كان على الهدى أو أمر بالتقوى أرأيت إن كذب وتولى ألم يعلم بأن الله يرى كلا لئن لم ينته لنسفعا بالناصية ناصية كاذبة خاطئة) و أيضا في القرآن علق الأخوة في الدين على نفس إقام الصلاة وإيتاء الزكاة كما علق ذلك على التوبة من الكفر فإذا انتفي ذلك انتفت الأخوة، و أيضا فقد ثبت عن النبي أنه قال (العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر) وفى المسند (من ترك الصلاة متعمدا فقد برئت منه الذمة) وأيضا فإن شعار المسلمين الصلاة ولهذا يعبر عنهم بها فيقال اختلف أهل الصلاة واختلف أهل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت