الصفحة 16 من 138

فنكتة المسألة: أن المتكلمين يقولون: التوحيد لا يتم إلاّ بإنكار الصفات؛ فقال أهل السنة: لا يتم التوحيد إلاّ بإثبات الصفات وتوحيدكم، هو: التعطيل؛ ولهذا آل هذا القول لبعضهم إلى إنكار الرب تبارك وتعالى، كما هو مذهب ابن عربي، وابن الفارض، وفئام من الناس، لا يحصيهم إلا ّ الله فهذا بيان لقولك هل مراده الصفات؟ أو الأفعال؟ فبين السلف: أن العبادة إذا كانت كلها لله عن جميع المخلوقات فلا تكون إلاّ بإثبات الصفات والأفعال فتبين إن منكر الصفات، منكر بحقيقة الألوهية، لكن لا يدري، وبين لك: أن من شهد أن لا إلّه إلا ّ الله، صدقًا من قلبه، لا بد أن يثبت الصفات، والأفعال، ولكن العجب العجاب: ظن إمامهم الكبير، أن الألوهية، هي القدرة وأن معنى قولك: لا إلٌه إلا ّ الله؛ أي: لا يقدر على الخلق إلا ّ الله! اهـ.

قال الحفيد عبد الرحمن في الدرر 2/ 222 قال ابن القيم فصل: عظيم النفع، جليل القدر؛ ينتفع به: من عرف نوعي التوحيد، القولي، العلمي، الخبري؛ والتوحيد: القصدي، الإرادي، العملي؛ إلى أن قال: والتوحيد العلمي، أساسه: إثبات الكمال للرب، ومباينته لخلقه، وتنزيهه عن العيوب، والنقائص، والتمثيل؛ والتوحيد العملي، أساسه: تجريد القصد، بالحب، والخوف، والرجاء، والتوكل، والإنابة، والإستعانة، والاستغاثة، والعبودية بالقلب، واللسان، والجوارح، لله وحده.

ومدار: مابعث الله به رسله، وأنزل به كتبه، على هذين التوحيدين، وأقرب إلى الله: أقومهم بهما علمًا، وعملا؛ ولهذا: كانت الرسل صلوات الله وسلامه عليهم، أقرب الخلق إلى الله، وأقربهم إليه وسيلة، أولوا العزم، وأقربهم: الخليلان؛ وخاتمهم: سيد ولد آدم، وأكرمهم على الله؛ لكمال عبوديته، وتوحيده.

فهذان الأصلان، هما قطب رحى الدين، وعليهما مداره، وبيانهما من أهم الأمور؛ والله سبحانه: بينهما غاية البيان، بالطرق العقلية، والنقلية، والفطرية والنظرية، والأمثال المضروبة؛ ونوع سبحانه: الطرق بإثباتهما كل التنوع، بحيث صار معرفة القلوب الصحيحة، والفطر السليمة لهما، بمنزلة: رؤية العين المبصرة، التي لا آفة بها، للشمس، والقمر، والنجوم، والأرض والسماء؛ فذلك للبصيرة، بمنزلة هذه للبصر.

فإن تسلط التأويل على التوحيد: الخبري، العلمي، كان تسليطه على التوحيد: العملي، القصدي، أسهل، وانمحت رسوم التوحيد، وقامت معالم التعطيل، والشرك؛ ولهذا: كان الشرك، والتعطيل متلازمين، لا ينفك أحدهما عن صاحبه؛ وإمام المعطلين المشركين: فرعون؛ فهو إمام كل معطل، ومشرك، إلى يوم القيامة، كما أن إمام الموحدين: إبراهيم، ومحمد عليهما السلام اهـ.

ب ـ ومنهم من يبدأ بالألوهية لأنها الأهم وهو الذي خلق الخلق من أجلها وبعثت الرسل له، هذان هما أشهر الترتيبات وأحسنها، والأول أرجح وأحسن وهي طريقة القرآن فإنه يبدأ بذكر صفات الله وربوبيته التي يُقرون بها ثم يُطالبهم بإفراده بالعبادة وهو توحيد الألوهية، مثل ذلك الآيات التي سوف تمر علينا إن شاء الله في توحيد الربوبية (قل من يرزقكم من السماء والأرض .. أفلا تتقون) فبدأ بالربوبية وطالبهم بلازم الربوبية وهو توحيد الألوهية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت