الصفحة 17 من 138

إلا أن المصنف لم يختر إحدى هاتين الطريقتين إنما بدا بالربوبية ثم الألوهية ثم الأسماء والصفات وهذه طريقة مرجوحة، بل من أضعف الطرق جعل توحيد الأسماء والصفات هو الأخير.

وتابعه على ذلك الحفيد هنا فقد آخر توحيد الأسماء والصفات وجعله الثالث وبدأ بتوحيد الربوبية وانتهى بتوحيد الأسماء والصفات، وكما قلنا سابقا إن بعض أهل العلم يهتم بالترتيب فيجعل الأصل أولًا ثم يجعل اللازم ثانيًا ثم لازمه ثالثا وهذا أحسن في الترتيب وإن كان لا مشاحة في الاصطلاح لأن غاية ما هنالك هو أفضل ومفضول فقط، لكن من ناحية الترتيب الحسن أولًا أن يبدأ بالأسماء والصفات لأنه هو الأصل ثم بعد ذلك بالربوبية لأن توحيد الربوبية في الحقيقة جزء من توحيد الأسماء والصفات لأن اسم الرب هذا أسم من أسماء الله والصفة منه الربوبية ولذلك الأحسن أن يؤتي بالربوبية بعد الأسماء والصفات ثم يؤتي بتوحيد الألوهية لأنه من لازم الإيمان بالأسماء والصفات والربوبية بأن يفرده بالعبادة.

إلا أن جعل توحيد الأسماء الصفات في آخر المراتب ليس بوجيه لأن أصل التوحيد هو توحيد الأسماء والصفات فالأولي تقديمه على الربوبية على كل حال لكن يبقى الألوهية هل تبقى الأولى أو الأخيرة الأمر يسير وإن كان الأحسن منهجيًا جعلها الأخيرة لأنها من لوازم الأسماء والصفات والربوبية.

مسألة: وقال في الدرر 2/ 65 في العلاقة بين توحيد الربوبية وبين الألوهية، وما يتعلق بالعبادت المرتبط بالربوبية أو الألوهية فقال: فأما توحيد الربوبية، فهو: الأصل ولا يغلط في الإلهية إلا من لم يعطه حقه، كما قال تعالى، فيمن أقر بمسألة منه: (ولئن سألتهم من خلقهم ليقولن الله فأنى يؤفكون) 0

ومما يوضح لك الأمر: أن التوكل من نتائجه، والتوكل من أعلى مقامات الدين، ودرجات المؤمنين؛ وقد تصدر الإنابة والتوكل من عابد الوثن بسبب معرفته بالربوبية، كما قال تعالى: (وإذا مس الإنسان ضر دعا ربه منيبًا إليه) وأما عبادته سبحانه بالإخلاص دائمًا، في الشدة والرخاء، فلا يعرفونها وهي نتيجة الآلهية، وكذلك الإيمان بالله واليوم الآخر، والإيمان بالكتب، والرسل وغير ذلك؛ وأما الصبر والرضا، والتسليم والتوكيل، والإنابة، والتفويض، والمحبة، والخوف، والرخاء، فمن نتائج توحيد الربوبية، وكذلك توحيد الإلهية، هو: أشهر نتائج توحيد الربوبية؛ وهذا وأمثاله لا يعرف إلا بالتفكر، لا بالمطالعة، وفهم العبارة 0

وأما الفرق بينهما: فإن أفرد أحدهما مثل قوله: (إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا) فهو توحيد الإلهية؛ وكذلك إذا أفرد توحيد الإلهية، مثل قوله: (فاعلم أنه لا إله إلا الله) وأمثال ذلك؛ فإن قرن بينهما فسرت كل لفظة بأشهر معانيها، كالفقير، والمسكين 0

وأما ما ذكرت من أهل الجاهلية: كيف لم يعرفوا الإلهية إذا أقروا بالربوبية؟ هل هو كذا؟ أو كذا؟ أو غير ذلك؟ فهو: لمجموع ما ذكرت، وغيره 0

وأعجب من ذلك: ما رأيت، وسمعت، ممن يدعى أنه أعلم الناس، ويفسر القرآن، ويشرح الحديث بمجلدات، ثم يشرح البردة ويستحسنها، ويذكر في تفسيره، وشرحه للحديث: أنه شرك! ويموت ما عرف ما خرج من رأسه! هذا: هو العجب العجاب؛

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت