أعجب بكثير من ناس لا كتاب لهم، ولا يعرفون جنة، ولا نارًا، ولا رسولًا، ولا إلهًا؛ وأما كون: لا إله إلا الله، تجمع الدين كله، وإخراج من قالها من النار، إذا كان في قلبه أدنى مثقال ذرة، فلا إشكال في ذلك.
وسر المسألة: أن الإيمان يتجزأ، ولا يلزم إذا ذهب بعضه أن يذهب كله، بل هذا مذهب الخوارج، فالذي يقول: الأعمال كلها، من: لا إله إلا الله، فقوله الحق، و الذي يقول: يخرج من النار من قالها، وفي قلبه من الإيمان مثقال ذرة، فقوله الحق، السبب مما ذكرت لك، من التجزي، وبسبب الغفلة عن التجزي: غلط أبو حنيفة، وأصحابه في زعمهم، أن الأعمال ليست من الإيمان، والسلام اهـ.
فصل
قال المصنف: الأصل الأول: توحيد الربوبية، وهو: الذي أقر به المشركون (عند عب الكفار) في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا أدخلهم (عند عب ولم يدخلهم) في الإسلام، وقاتلهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، واستحل دماءهم، وأموالهم.
وهو: توحيد الله بفعله، والدليل عليه، قوله تعالى: (قل من يرزقكم من السماء والأرض أمن يملك السمع والأبصار ومن يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي ومن يدبر الأمر فسيقولون الله فقل أفلا تتقون) وقوله: (قل لمن الأرض ومن فيها إن كنتم تعلمون، سيقولون لله قل أفلا تذكرون، قل من رب السموات السبع ورب العرش العظيم، سيقولون لله قل أفلا تتقون، قل من بيده ملكوت كل شيء وهو يجير ولا يجار عليه إن كنتم تعلمون، سيقولون لله قل فأنى تسحرون) والآيات على هذا كثيرة جدًا، أكثر من أن تحصر، وأشهر من أن تذكر.
الشرح:
الربوبية صفة لأن الاسم منها رب، ومعنى الربوبية إفراد الله بأفعاله تعالى بالملك والتصرف والتدبير والخلق والرزق والإحياء والإماتة هذه معاني الرب.
قال المصنف في الدرر 1/ 137 أما توحيد الربوبية، فهو الذي أقرت الكفار به، ولم يكونوا به مسلمين، وهو الإقرار بأن الله الخالق الرزاق، المحيي المميت، المدبر لجميع الأمور، والدليل قوله تعالى: (قل من يرزقكم من السماء والأرض أمن يملك السمع والأبصار ومن يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي ومن يدبر الأمر فسيقولون الله فقل أفلا تتقون) .
وقال مرة مما يصلح لباب الربوبية والألوهية قال في الدرر 1/ 151 إذا قيل لك: من ربك؟ فقل: ربي الله فإذا قيل لك: ايش معنى الرب؟ فقل: المعبود، المالك، المتصرف، فإذا قيل لك: ايش معنى الله؟ فقل معناها: ذو الألوهية، والعبودية على خلقه أجمعين. فإذا قيل لك: لأي شيء الله خلقك؟ فقل: لعبادته. فإذا قيل لك: ايش