عبادته؟ فقل: توحيده، وطاعته. فإذا قيل لك ايش الدليل على ذلك؟ فقل، قوله تعالى: (وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون) .
فإذا قيل لك: ايش أول ما فرض الله عليك؟ فقل كفر بالطاغوت، وإيمان بالله؛ والدليل على ذلك قوله: (لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من ألغى فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى لا انفصام لها والله سميع عليم) .
ومعنى لا إله: نفي وإلا الله: إثبات. فإذا قيل لك ايش أنت ناف؟ وايش أنت مثبت؟ فقل: ناف جميع ما يعبد من دون الله، ومثبت العبادة لله وحده لا شريك له. فإذا قيل لك: ايش الدليل على ذلك؟ فقل، قوله تعالى: (وإذ قال إبراهيم لأبيه وقومه إنني براء مما تعبدون) هذا دليل النفي ودليل الإثبات (إلا الذي فطرني) .
فإذا قيل لك: ايش الفرق: بين توحيد الربوبية، وتوحيد الإلهية؟ فقل: توحيد الربوبية، فعل الرب مثل الخلق، والرزق، والإحياء، والإماتة، وإنزال المطر، وإنبات النباتات، وتدبير الأمور؛ وتوحيد الإلهية: فعل العبد، مثل الدعاء، الخوف، والرجاء، والتوكل، والإنابة، والرغبة، والرهبة، والنذر، والاستغاثة، وغير ذلك من أنواع العبادة.
فإذا قيل لك: ايش دينك؟ فقل: ديني الإسلام، وأصله، وقاعدته: أمران؛ الأول: الأمر بعبادة الله وحده لا شريك له، والتحريض على ذلك، والموالاة فيه، وتكفير من تركه، والإنذار عن الشرك في عبادة الله، والتغليظ في ذلك، والمعاداة فيه وتكفير من فعله وهو مبنيّ على خمسة أركان: شهادة أن لا إلَه إلا ّ الله، وأن محمدا رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان، وحج البيت مع الاستطاعة اهـ.
أ ـ فتوحيد الربوبية تفرده بالملك فلا تجعل معه مالكا. ب ـ وتفرده بالتصرف والتدبير فلا تجعل معه متصرفا ولا مدبرا. ج ـ وتفرده بالخلق فلا تجعل معه خالقًا. د ـ وتفرده بالرزق فلا تجعل معه رازقا، وهكذا بقية أفعاله تعالى السابقة من والأحياء والإماتة.
ثم فسر المصنف توحيد الربوبية فقال (فهو) هو هنا ضمير يعود على توحيد الربوبية قال المصنف (الذي أقر به المشركون ـ عند عب الكفار) أثبت لهم الإقرار فهم يقرون وهل هذا الإقرار بقلوبهم أم بألسنتهم؟ أما إقرار اللسان فواضح من الآيات التي ستمر علينا (ولئن سألتهم من خلقهم ليقولون الله) بقي القلب هل هم مقرون بقلوبهم؟ بمعنى أنهم يقولون الله الخالق كذبًا، عند أهل السنة شيء وعند أهل البدع شيء آخر أما أهل البدع فيقولون هم مقرون باللسان فقط أما بقلوبهم فهم مكذبون، ما هو الدليل؟ قالوا لو قلنا أنهم صادقون بقلوبهم وألسنتهم لكانوا مؤمنين، والله أخبر أنهم كفار، وهذا القول مبنى على عدم التفريق بين الألوهية والربوبية.
فيقال لأهل البدع إذا كانوا يقولونه بألسنتهم دون قلوبهم فهذا نفاق والنفاق لم يظهر في ذلك الوقت والعرب الكفار أقوياء ليسوا بحاجة لمنافقة الرسول، أما أهل السنة فيقولون هم يقرون بالقلب واللسان.
بقيت مسألة: إذا قلنا أنهم يقرون بقلوبهم وألسنتهم أن الله هو الرب والمتصرف والرزاق في هذه الآيات فهناك آيات تدل على أنهم غير مقرين (وقالوا إن هي إلا حياتنا الدنيا نموت ونحيا وما يهلكنا إلا الدهر) فأثبتوا أن الدهر يهلك وهذا نوع من التصرف وهو أن الدهر يميت.