دليل آخر (وتجعلون رزقكم أنك تكذبون) فكانوا إذا نزل عليهم المطر قالوا أنزله النجم الفلاني فكيف نجيب على هذا التعارض؟.
الجواب: أن يقال أن الذين يثبتون ربوبية الدهر طائفة من العرب وطائفة تثبت ربوبية النجوم والباقي يقرون بالله عز وجل بأنه المتفرد بالربوبية، وجمع آخر أن يقال تُجعل على المواضع أي في باب دون باب ففي باب الدهر غير موحدين وفي باب إنزال المطر غير موحدين وفي الأبواب الأُخرى هم مقرون، وكلا الجمعين صحيح.
وهنا جمع ثالث أن يقال هم مقرون بأصل صفة الربوبية من التصرف والتدبير والخلق، لكن بعض أفراد الصفة وهي أفراد قليلة لا يُقرون بها، فمثلا يقرون أن الله هو المحيي والمميت لكن إعادة الأرواح في الآخرة لا يقرون به وهذا إنكار لفرد من أفراد هذه الصفة وهكذا في الخلق والرزق.
وهنا نقول نعم المشركون يقرون بتوحيد الربوبية قلبًا ولسانًا إلا طائفة منهم في مسائل أو في بعض أفراد الصفة، أما الأغلبية فهم يقرون.
مسألة: في أنواع توحيد الربوبية:
قال ابا بطين: قال شيخنا عبد الرحمن: الدرر 2/ 307 وأما أنواعه، فمنها: الشرك في الربوبية، وهو: نوعان، شرك التعطيل، كشرك فرعون؛ وشرك الذي حاج إبراهيم في ربه؛ ومنه شرك طائفة ابن عربي، ومنه شرك من عطل أسماء الرب سبحانه، وأوصافه، من غلاة الجهمية، ومنه: شرك من جعل مع الله إلهًا آخر، ولم يعطل ربوبيته كشرك النصارى، الذين جعلوه ثالث ثلاثة اهـ.
قال المصنف (هو الذي أقر به المشركون) وكلمة أقر أحسن وأدق من كلمة آمن، يقال أقر به ولا يقال آمن به، مع أنه يجوز قول أنهم آمنوا بالربوبية لقوله تعالى (وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون) فيجوز أن نقول هم مؤمنون إذا قرنتها بالشرك فتقول هم مؤمنون بالربوبية مشركون بالألوهية، أما عند عدم الاقتران فنقول هم مقرون ولا نقل مؤمنين.
وقول المصنف (المشركون) أحسن من قول الحفيد (الكفار) لأن السياق عمن جعل مع الله شريكا في الألوهية مع أنه مقر بالربوبية.
قال المصنف: هو الذي أقر به المشركون، الألف والام هل هي للعموم أم للخصوص؟
القاعدة أنك إذا أرد أن تعرف أنها للعموم فاحذف الألف واللام وضع كلمة كل فإن صلح التعبير فهي للعموم وإذا لم يصلح فهي للخصوص، وهنا لو وضعنا كل المشركين فلا يصح التعبير، فإذا الآلف والام هنا للخصوص لكن خصوص أغلبي لأن بعض المشركين من غير العرب في زمن الرسول صلى الله عليه وسلم غير مقرين بالربوبية مثل المجوس والثنوية فإنهم يؤمنون بخالقين.
قال المصنف (ولا أدخلهم في الإسلام) هم أقروا لكن لم ينتفعوا بذلك الإقرار، ولا نافية فلا يسمون مسلمين، وهل إذا لم يدخلهم في الإسلام هل أدخلهم في الإيمان، لأنه ذكر الإسلام ولم يذكر الإيمان؟ الجواب: طبيعي، لا، لأن الإسلام إذا أُفرد دخل فيه