الصفحة 21 من 138

الإيمان فلم يدخلهم لا في الإسلام والإيمان، بل إذا لم يدخلوا في الإسلام فعدم دخولهم في الإيمان من باب أولى لأنه أخص من الإسلام.

قال المصنف (وقاتلهم رسول الله صلى الله عليه وسلم واستحل دمائهم وأموالهم) أي مع أنهم مقرون بالربوبية قاتلهم أيضًا مع هذا الإقرار لأنه لا ينفع لوحده، والمصنف أخبر أنهم لمّا لم يأتوا بالألوهية وإنما أتوا بالربوبية ترتب على ذلك أمور:

أ ـ أمر يتعلق بالأسماء فنفى عنهم اسم الإسلام، فمن لم يأت بالألوهية وإنما أتى بالربوبية فقط فليس بمسلم، وهذا الكلام عام سواء في المشرك الأصلي أو من يدعي القبلة وهو يفعل الشرك الأكبر فليس بمسلم سواء كان جاهلا أم متأولا أم معاندا أم من أهل الفترة، قال ابن تيمية في الفتاوى 20/ 38: اسم المشرك ثبت قبل الرسالة اهـ. ب ـ ما يتعلق بالأحكام من المقاتلة واستباحة الدماء والأموال فهذا ثابت للمشركين أن قامت عليهم الحجة.

وقد يشكل أنه كيف قاتلهم الرسول لمّا أشركوا بالألوهية في أول الدعوة في وقت الضعف وعدم شرعية القتال؟ فالجواب: أنه لم يدخلهم في الإسلام هذا أولا ثم لمّا هاجر قاتلهم، ثم أيضا المصنف لم يرد أن يبين حكم القتال هنا إنما أراد أن يبين أهمية توحيد الألوهية وأن الربوبية لوحدها لا تكفى، هذا المقدار الذي أراد المصنف توضيحه هنا فقط.

قال المصنف (وهو توحيده بفعله تعالى) توحيده بفعله أي إفراد الله بأفعاله، وأفعال الله كثيرة ولا تحصى فأسماء الله وصفاته وأفعاله لا تحصى كما في الحديث (وبكل اسم استأثرت به في علم الغيب عندك) ومن أفعال الله الخلق والإماتة والرزق وإنزال لمطر والتدبير والتصرف والملك .... الخ، وهكذا كلها أفعال. والله يُثبت له الأفعال كما قال تعالى (فعال لما يريد) لكن هنا أفعاله المختصة بالربوبية فلا يدخل معنا هنا مثلا صفة أن الله ينزل إلى السماء الدنيا في الثلث الأخير من الليل، لأن هذا متعلق بتوحيد الأسماء والصفات لا توحيد الربوبية، وهنا لم يقصده المصنف وسوف يأتي الكلام عليه.

ثم ذكر المصنف دليلا على ذلك والدليل قوله تعالى (قل من يرزقكم من السماء، الآية) أي قل يا محمد وقل يا موحد لهؤلاء، قل من يرزقكم من السماء والأرض؟ الجواب: فسيقولون الله إذن هنا أقروا بالرزق (أمن يملك السمع والأبصار) فسيقولون الله، فأقروا بملكه للسمع والبصر، ومن يخرج الحي من الميت والميت من الحي؟ فسيقولون الله هنا أقروا بانفراده بالإحياء والإماتة (ومن يدبر الأمر فسيقولون الله) وهذا من عطف العام على الخاص، إذًا هم أقروا بالرزق لله وملك السمع والأبصار وأنه يحي ويميت ويدبر الأمر، هذه خمسة أشياء أقروا بها بنص الآية، أحدها عام وهو التدبير للأمور، فهل هم يقولونه بقلوبهم وألسنتهم؟ على مذهب السلف بقلوبهم وألسنتهم، وعلى مذهب أهل البدع بألسنتهم فقط نفاقا.

الآية الثالثة (قل لمن الأرض ومن فيها إن كنتم تعلمون سيقولون لله) هذه واحدة (قل من رب السموات السبع ورب العرش العظيم سيقولون الله) هذه ثانية (قل من بيده ملكوت كل شيء) هذه ثالثة وهي من عطف العام على الخاص، لأن قوله كل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت