فهرس الكتاب
شيء هذا هو العموم، ثم قال (وهو يجير ولا يجار عليه) وهذه رابعة، فسيقولون الله، فذكر الله في هذه الآية أربعة أمور. وخمسة أمور في الآية الأولى، هذه تسعة أشياء أقروا بها، وبالتفصيل تصل إلى اثنتي عشرة مسألة.
ثم قال المصنف (والآيات على هذا كثيرة جدا .... ) فدل على أن ما ذكره هو على وجه الإجمال.
قال المصنف في بيان معاني الربوبية قال في الدرر 2/ 125 قال رحمه الله: وهو نوعان؛ توحيد: الربوبية؛ وتوحيد: الألوهية؛ أما توحيد: الربوبية , فأقر به الكافر ,والمسلم؛ وأما توحيد: الألوهية , فهو: الفارق بين الكفر , والإسلام؛ فينبغي لكل مسلم: أن يميز بين هذا , وهذا، ويعرف: أن الكفار لا ينكرون , أن الله هو الخالق , الرازق , المدبر؛ قال الله تعالى: (قل من يرزقكم من السماء والأرض أمن يملك السمع والأبصار ومن يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي ومن يدبر الأمر فسيقولون الله فقل أفلا تتقون) الآية وقال: (ولئن سألتهم من خلق السموات والأرض وسخر الشمس والقمر ليقولن الله) .
فإذا تبين لك: أن الكفار يقرون بذلك , عرفت: أن قولك , لا يخلق , ولا يرزق إلا الله , ولا يدبر إلا الله؛ لا يصيرك مسلمًا , حتى تقول: لا إله إلا الله , مع العمل بمعناها؛ فهذه الأسماء , كل واحد منها , له معنى يخصه.
أما قولك: الخالق , فمعناه: الذي أوجد جميع مخلوقاته , بعد عدمها؛ وأما قولك: الرازق , فمعناه: أنه لما أوجد الخلق , أجرى عليهم أرزاقهم؛ وأما المدبر , فهو الذي تنزل الملائكة من السماء إلي الأرض بتدبيره , وتصعد إلى السماء بتدبيره؛ ويسير السحاب , بتدبيره ,وتصرف الرياح بتدبيره, وكذلك جميع خلقه , هو الذي يدبرهم , على ما يريد؛ فهذه الأسماء , التي يقر بها الكفار متعلقة بتوحيد الربوبية.
وأما توحيد: الألوهية، فهو قولك: لا إله إلا الله؛ وتعرف معناها، كما عرفت معنى الأسماء المتعلقة بالربوبية، فقولك: لا إله إلا الله، نفي، وإثبات؛ فتنفي: الألوهية كلها، وتثبتها لله وحده؛ فمعنى: الإله، في زماننا: الشيخ، والسيد. الذي يقال فيهما، أو غيرهما: سر؛ ممن يعتقد فيهم أنهم: يجلبون منفعة؛ أو: يدفعون مضرة؛ فمن اعتقد في هؤلاء، أو غيرهم، نبيا كان أو غيره، فقد اتخذه إلها من دون الله.
فإن بني إسرائيل: لما اعتقدوا في عيسى ابن مريم، وأمه، سماهما الله إلهين؛ قال تعالى: (وإذ قال الله يا عيسى ابن مريم ءأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله قال سبحانك ما يكون لي أن أقول ما ليس لي بحق إن كنت قلته فقد علمته تعلم مافي نفسي ولا أعلم ما في نفسك إنك أنت علام الغيوب) ففي هذا دليل على أن من اعتقد في مخلوق، لجلب منفعة، أو دفع مضرة، فقد: اتخذه إلها؛ فإذا كان الاعتقاد في الأنبياء، هذا حاله، فما دونهم أولى.
وأيضا: فإن من تبرك بحجر، أو شجر، أو مسح على قبر، أو قبة يتبرك بهم، فقد: اتخذهم آلهة؛ والدليل على ذلك: أن الصحابة لما قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم: اجعل لنا ذات أنواط، كما لهم ذات أنواط، يريدون بذلك التبرك، قال:"الله أكبر: إنها السنن، قلتم والذي نفسي بيده، كما قالت بنوإسرائيل لموسى: (اجعل لنا إلها كما لهم آلهة قال إنكم قوم"